من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٥ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
من هذه العوامل كان يتطلب نوعا من رد الفعل ، والتوجيه الخطابي والثقافي ، وكان الإمام عليه السلام بحسب تقديره للظرف يجيب بالنحو المناسب .
فقد كان من عوامل النهضة الحسينية[١] : رفض البيعة ليزيد ، واستجابته لدعوة أهل الكوفة بأن يقدم إليهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وهذه العوامل بينها ترتيب في الأهمية ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان أهم العوامل ، جميعا وقد حدد الإمام عليه السلام في بداية خروجه هدفه بأنه يريد هذا الأمر ، وبقي هذا العامل على قوته ودفعه إلى الأخير ، بعدما تعطلت العوامل الأخرى ، فإنه بعدما ظهر للجميع أن دعوة أهل الكوفة ليست بتلك الصورة ، وإن كان الحسين عليه السلام ليس بعيدا عنها ، ولكنه لم يكن ليستطيع أن يغفل آلاف الرسائل الواردة إليه من قبلهم ، بما كان يقوله آخرون أنهم لن يفوا ولن يستمروا ولن يصمدوا وبالتالي فإن عليه أن لا يعطيهم غير الأذن الصماء . هذا لم يكن صحيحا ، وإنما استجاب الإمام عليه السلام إلى بيعة أهل الكوفة وطلبهم منه أن يقدم عليهم .
ولكن هذا العامل لم يكن العامل الأساس ، فقد أشار عليه الكثيرون ومنهم ناصحون له بأن لا يذهب إليهم ، ولم يكن أيضاً بالذي يعزب عنه الرأي .
كما أن عامل رفض البيعة لم يكن العامل الأساسي وإن كان أهم من عامل بيعة أهل الكوفة ، إلا أنه كان يمكن له أن يتخلص من البيعة باللجوء إلى اليمن أو الاحتماء بالحرم أو غير ذلك مما أشار عليه به عدد من الصحابة .
والخطأ هو عندما تختلط هذه الأمور فيظن البعض أن الحسين إنما خرج استجابة لكلام أهل الكوفة ، فخُدع بهم !! بينما هو يقول أنه إنما خرج لطلب الإصلاح وللأمر بالمعروف .
[١][١٦٤] / حقيقة النهضة الحسينية : الشهيد مرتضى مطهري ، تعريب صادق البقال .