من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٠ - مجالات التطويرالمقترحة
ومع أن الخطيب يبحث عادة عن القصيدة شديدة الوقع على المستمع ، حتى يبكي ويحظى الخطيب والمستمع بثواب ( من بكى وأبكى ) ، إلا أن من القصائد ما هو عالي المضمون وجيد السبك وشديد التأثير في نفس الوقت .
لا ننسى أن نشير هنا ونحن في هذه العجالة إلى أن ارتفاع المستوى الثقافي للمستمعين والذي يلاحظه الخطيب بادنى تأمل ، يحتاج أيضاً إلى الارتفاع في مستوى الصور ـ حتى الرثائية منها ـ والتي تلقى على أسماعهم .
كما أنه ينبغي اختيار القصائد التي تنسجم في مضامينها مع القضايا التاريخية الثابتة في السيرة ، وذلك أن الشعر هو أيضاً من منافذ الثقافة العامة التي تتسرب للمستمع ، فأنت تجد من يعتقد بقضية والدليل عليها هو أنها قد وردت في شعر دارج قد سمعه من خطيب .. كما حدث أن سأل أحدهم عن عدد الجيش الأموي فلما قيل له أنهم حوالي ثلاثين ألفا ، لم يقبل ذلك لأن العباس عليه السلام قد قتل في كل حملة عشرة آلاف كما في بعض الأشعار التي سمعها !!
وسؤال البعض عن قدوم الامام علي عليه السلام ليلة الحادي عشر من المحرم ، وفي بعض الأشعار أنه كان بصورة أسد ، أو وجود ابن العقيلية في الشام .. وهكذا .. وهذه كلها قضايا إما غير ثابتة أو تحتاج إلى تحقيق .. لكنها تحولت بعدما صارت شعراً إلى جزء من السيرة الثابتة .
مجال المواضيع والمضمون :
كما سبق أن ذكرنا أن المنبر الحسيني لا يزال الوسيلة الأساس الفعالة التي يمتلكها شيعة أهل البيت عليهم السلام في نشر فكرهم ، وتعريف أنفسهم للعالم ، وتعريف أبنائهم ببصائر أهل البيت فكراً وفقهاً .
ولهذا فإن تأثر هذا المجال بتغير الظروف وارتفاع المستوى العام للمستمع ، بل حتى تأثره باختلاف المناطق التي يتم الاستماع فيها ، أمر لا ينبغي أن يختلف فيه