من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٢ - مجالات التطويرالمقترحة
هذا هو الدور الذي يجب أن يرتقي إليه ، وإن كان الفارق هو ما بين الثرى والثريا .
ونسجل هنا نقطة في تراجع هذا الجانب في الكثير من الخطابات والمنابر الحسينية ، مما يعد نقصا ينبغي الالتفات إليه . والاعتذار بأن القائل يجب أن يطبق ما يقول قبل أن يدعو إليه ، ليس بصحيح بمعنى الامتناع عن الوعظ ، نعم هو صحيح بمقدار ما يدفع القائل لتشديد الالتزام بما يقول .
فوظيفة المستمع أن يقبل الحكمة والحق من القائل من دون شرط عمل القائل به ، وأن يأخذ الموعظة ممن قالها وإن لم يعمل بها ، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله ( كلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها ) [١].
كما أن وظيفة الخطيب أن يقول الحكمة والموعظة ، ولا ينتظر أن يعمل بها في أعلى صورها حتى يقولها. وأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم تقيد بعمل الآمر بها ، وانتهاء الناهي عنها ... مع أنه ينبغي لو أراد التأثير فالأفضل أن يقول بعد العمل ، ولا يجوز أن يُفهم من هذا التشجيع على القول ومخالفته بالعمل !!.
^ الخطيب والمستوى العلمي :
في فترة سابقة كان المألوف ـ في المجتمع الشيعي العربي ـ أن العالم لا ينبغي له أن يصعد المنبر الحسيني وإنما المنبر هو شغل من ليس له مستوى علمي ، ومن لم يفلح وينجح في الدراسة ، فهذا هو الذي يكون ( روزه خون )[٢] وأما الذكي وصاحب المستوى العلمي فينبغي أن ينشغل في علوم الفقه والأصول والحكمة ..
[١] / ميزان الحكمة / ٢
[٢] / كلمة فارسية معناه قارئ الروضة ، وأصل ذلك أن عالما يسمى الملا حسين الكاشفي ( توفي حوالي ٩١٠ هـ ) قد ألف كتابا باسم ( روضة الشهداء ) يتناول مصارع شهداء كربلاء ومصائب العترة الطاهرة ، وهو من أوائل من كتب في هذا المجال بذلك النحو ، فكان الخطباء يقرؤون منه على المنبر ، فسمي الحطيب لذلك ( قارئ الروضة ) أي كتاب روضة الشهداء ، ومع أنه قد كتبت كتب أخرى في نفس الموضوع ، بل إن الخطباء لم يعودوا يقرؤون من الكتب لكن الاسم بقي ولم يتغير .