فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٤ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
فينقطع عنه أهوال الدنيا وما كان يُحاذر منها، ويُقال: أمامَك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعليّ وفاطمة، ثمّ قال: أمّا فاطمة فلا تذكرها[٨٨١].
(٤٥) وعن ابن أبي يعفور قال: لقد استحَيْيتُ ممّا أردّد هذا الكلام عليكم: ما بين أحدكم وبين أن يغتبط إلّاأن تبلغ نفسه هذه- وأهوى بيده إلى حنجرته- يأتيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعليّ عليه السلام فيقولان له:
أمّا ما كُنتَ تخاف فقد آمَنك اللَّهُ منه، وأمّا ما كنتَ ترجو فأمامَك[٨٨٢].
(٤٦) وعن عليّ بن عقبة عن أبيه قال:
دخلنا على أبي عبد اللَّه عليه السلام أنا والمعلّى بن خُنَيس فقال: يا عَقبة، لا يقبلُ اللَّه من العباد يوم القيامة إلّاهذا الذي أنتم عليه، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّ به عينه إلّاأن تبلغ نفسه هذه- وأومأ بيده إلى الوريد- قال: ثمّ اتّكأ وغمز إليّ المُعلّى أنْ سَلْه، فقلت: يابن رسول اللَّه، إذا بلغَتْ نفسُه هذه، فأيَّ شيءٍ يرى؟ فردّد عليه بضعة عشر مرّة: أيّ شيء يرى؟ فقال في كلّها: «يرى» لا يزيد عليها، ثم جلس في آخرها فقال: يا عقبة، قلت: لبّيك وسعديك، فقال: أبَيْتَ إلّاأن تعلم؟
فقلت: نعم يابن رسول اللَّه، إنّما دِيني مع دمي، فإذا ذهب دمي كان ذلك، وكيف بك يابن رسول اللَّه كلّ ساعة، وبكيتُ فرقّ لي فقال: يراهما واللَّه، قلت: بأبي وأمّي مَن هما؟
فقال: ذاك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعليّ عليه السلام، يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة أبداً حتّى تراهما، قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن، أيرجع إلى الدنيا؟ قال: لا، بل يمضي أمامه، فقلتُ له: يقولان شيئاً جُعلتُ فداك؟ فقال: نعم، يَدخُلان جميعاً على المؤمن
[٨٨١] المحاسن ١: ١٧٥/ ح ١٥٦، تسلية الفؤاد ٦٧.
[٨٨٢] المحاسن ١: ١٧٥/ ح ١٥٧، تسلية الفؤاد ٦٨.