فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٥ - الشيعة رفقاء الأنبياء في الجنة
التَّيِّهان؟ وأين ذو الشهادتين؟ وأين نظراؤهم من إخوانهمُ الذين تعاقدوا على المنيّة، وأُبرِد برؤوسهم إلى الفَجَرة.
قال: ثمّ ضرَبَ بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء، ثمّ قال عليه السلام:
أوِّهْ على إخواني الذين تَلَوا القرآن فأحكَموه، وتَدَبّروا الفَرْضَ فأقاموه، أحْيَوا السُّنّة وأماتوا البِدعة، دُعُوا للجهاد فأجابوا، ووَثِقوا بالقائد فاتّبعُوهُ ...
(الحديث)[٨٢٠].
(١٢) وقال امير المؤمنين عليه السلام:
كان لي فيما مضى أخٌ في اللَّه، وكان يُعظِمُه في عَيني صِغَرُ الدنيا في عينه، وكان خارجاً من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يُكثر إذا وَجَد، وكان أكثر دهره صامتاً، فإن قال بَذَّ القائلين، ونَقَع غليلَ السائلين، وكان ضعيفاً مُستضعَفاً، فإن جاء الجِدُّ فهو ليثُ غابٍ وصِلُّ وادٍ، لا يُدلي بحُجّة حتّى يأتيَ قاضياً. وكان لا يَلومُ أحداً على ما يجدُ العُذرَ في مِثلِه حتّى يسمع اعتذاره، وكان لا يشكو وجَعاً إلّا عند بُرئه، وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل. وكان إذا غُلِب على الكلام لم يُغلَب على السكوت، وكان على ما يسمع أحرَصَ منه على أن يتكلّم، وكان إذا بَدَهه أمرانِ ينظر أيُّهما أقربُ إلى الهوى فيخالفُه.
فعليكم بهذه الخلائق فالزَمُوها وتنافسوا فيها، فإنْ لم تستطيعوها فاعْلموا أنّ أخذَ القليل خيرٌ من ترك الكثير[٨٢١].
(١٣) روى السيوطيّ قال: وأخرجَ ابن أبي شيبة في مسنده عن عوف بن مالك قال:
[٨٢٠] نهج البلاغة الخطبة ١٨٢.
[٨٢١] نهج البلاغة: قصار الحكم ٢٨٩.