الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٤٥ - في حقوق المسلم والمؤمن
الناس إليك فأته إليهم، وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم. خل سبيل الراحلة[٧٤٦].
الثالث عشر: أن يزيد في توقير من تدل هيئته وثيابه على علو منزلته، وينزل الناس منازلهم. روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل بعض بيوته، فدخل عليه أصحابه حتى دحس[٧٤٧] وامتلأ، فجاء جرير بن عبد الله البجلي[٧٤٨] فلم يجد مكاناً فقعد على
[٧٤٦] أنظر: كتاب الزهد، الأهوازي: ٢١، باب ٢ الأدب والحث على الخير/ ح٤٥.
[٧٤٧] في حديث طلحة: أنه دخل عليه داره وهي دحاس، أي: ذات دحاس، وهو: الامتلاء والزحام. وفي حديث عطاء: حق على الناس أن يدحسوا الصفوف حتى لا يكون بينهم فرج، أي: يزدحموا ويدسوا أنفسهم بين فرجها.
لسان العرب، ابن منظور: ٦/ ٧٧، مادة "دحس".
[٧٤٨] جرير بن عبد الله البجلي: أبو عمرو، وكان ممن هاجر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما حجبه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منذ أسلم، ولا رآه إلا تبسم في وجهه.
مشاهير علماء الأمصار، ابن حبان: ٧٦، الصقع الثاني من أصقاع الإسلام، ذكر مشاهير الصحابة بالكوفة/ الرقم ٢٧٥.
ــ قال الخطيب البغدادي: وفي سنة أربع وخمسين مات جرير بن عبد الله البجلي.
تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي:١/٢٠٢.
ــ قال ابن عساكر: فلما انصرف علي من البصرة أرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية فكلمه، وعظم عليه أمر علي وسابقته في الإسلام، ومكانه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واجتماع الناس عليه، وأراده على الدخول في طاعته، والبيعة له فأبى، وجرى بينه وبين جرير كلام كثير فانصرف جرير إلى علي بن أبي طالب فأخبره بذلك فذلك حين أجمع علي على الخروج إلى صفين.
تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر: ٥٩/ ١١٨.
ــ عده الشيخ ممن روى عن أمير المؤمنين عليه السلام.
رجال الوسي، الشيخ الطوسي: ٥٩، باب الجيم/ الرقم ٧.
ــ قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: «إِنَّ اسْتِعْدادِي لِحَرْبِ أَهْلِ الشّامِ وَجَرِيرٌ عِنْدَهُمْ إِغْلاَقٌ لِلشّامِ وَصَرْفٌ لأَهْلِهِ عَنْ خَيْرٍ إِنْ أَرادُوهُ وَلَكِنْ قَدْ وَقَّتُّ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلاّ مَخْدُوعاً أَوْ عاصِياً وَالرَّأْيُ عِنْدِي مَعَ الأَناةِ فَأَرْوِدُوا وَلا أَكْرَهُ لَكُمُ الإِعْدَادَ وَلَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْفَ هَذا الأَمْرِ وَعَيْنَهُ وَقَلَّبْتُ ظَهْرَهُ وَبَطْنَهُ فَلَمْ أَرَ لِي فِيهِ إِلاّ الْقِتالَ أَوِ الْكُفْرَ بِما جاءَ مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّهُ قَدْ كانَ عَلَى الأُمَّةِ وَالٍ أَحْدَثَ أَحْداثاً وَأَوْجَدَ النّاسَ مَقالاً فَقالُوا ثُمَّ نَقَمُوا فَغَيَّرُوا».
نهج البلاغة، الشريف الرضي: ٨٤، خطب أمير المؤمنين عليه السلام، الخطبة رقم ٤٣.