تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٦٤ - رابعاً اصطدام ميثولوجيا النواصب التي خلقت محمد بن إسماعيل وكتابه الجامع الصحيح مع حاكمية الجرح والتعديل
ولما كانت العقول المستقيلة ليست مع القرآن وعترة النبي ، وهم فاطمة وبعلها وبنوها، فقد أخذت بالجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري؛ لأنها وجدت تكافؤاً وانسجاماً فيما بينها وبينه، ولما كان البخاري قد وجد نفرة فيما بينه وبين القرآن والعترة أعرض عنهما فلم يخرج حديث الثقلين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ووصيته الأمة بهما، كما لم يخرج حديث الغدير، وحديث الطائر المشوي، وحديث الدار، وحديث تكسير الأصنام، وغيرها من الأحاديث الصحيحة التي أقر بتركها وإهمالها فقال:
(وما تركت من الصحيح أكثر حتى لا يطول)[٤٨٣].
فكان عذره أقبح من فعله، فما ذنب الأمة التي ضيع عليها البخاري الأحاديث الصحيحة التي كانت أكثر مما أخرجه في جامعه، أتراه خشي الطول، أم خشي إتباع الناس لعلي بن أبي طالب وإعراضها عن أئمته؟! أم تراه عمل بسنة سليمان بن عبد الملك لما خرق السيرة النبوية؛ لأنه وجد فيها مناقب الأنصار؟!
أم تراه وجد أن قول عبد الملك بن مروان: (وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل، تعرف أهل الشام أمورا لا نريد أن يعرفوها)[٤٨٤]، هو الصواب؟
أم تراه اعتقد بصحة رأي خالد القسري حينما قال له ابن شهاب الزهري: فإنه يمر بي الشيء من سير علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فأذكره؟ فقال: لا، إلا أن تراه في قعر الجحيم[٤٨٥] ولأن البخاري لم ير علياً عليه السلام ــ والعياذ بالله ــ فيما قال
[٤٨٣] إرشاد الساري للقسطلاني: ج١، ص٢٩؛ مقدمة فتح الباري: ج١، ص٤؛ تغليق التعليق لابن حجر: ج٥، ص٤٢٧.
[٤٨٤] الموفقيات للزبير بن بكار: ص٣٢٢ ــ ٣٢٣.
[٤٨٥] كتاب الأغاني: ج٢، ص٢١؛ الفصول المهمة لابن الصباغ: ج١، ص٥٣.