تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٩٩ - أولاً دراسة المراحل الثلاث لتكسير الأصنام تنص على أنها مختلفة عن بعضها
وفي تكسير هبل، كانت الصورة على النحو الآتي:
(... وكان على البيت صنم طويل يقال له هبل، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له:
«يا علي تركب عليّ أم أركب عليك لألقي هبل عن ظهر الكعبة؟».
قلت يا رسول الله، بل تركبني، فلما جلس على ظهري لم استطع حمله لثقل الرسالة، بل قلت: يا رسول الله بل أركبك فضحك فنزل فطأطأ لي ظهره واستويت عليه...)[٣٦٠].
وهنا نلمس أن الإمام علياً عليه السلام حينما صعد إلى سطح الكعبة كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد انحنى له؛ في حين كان في ليلة المبيت قد جلس صلى الله عليه وآله وسلم وصعد علي عليه السلام على كتفيه.
إذن:
نجد أن هذه الحوادث مختلفة في الأزمان والأسلوب والكيفية والنوع الذي تم تكسيره، وهي تجمع على حقيقة واحدة، وهي أن عملية تكسير الأصنام كانت ضمن حقب زمنية مختلفة، وأنها بدأت مع بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم كمرحلة أولى ثم ليلة خروجه صلى الله عليه وآله وسلم مهاجراً ومبيت الإمام علي عليه السلام على فراشه ولتكتمل في فتح مكة.
وأن هذه العملية بمراحلها الثلاث قد تم التعتيم عليها بشتى الصور؛ وذلك لمنع ظهور مناقب الإمام علي عليه السلام ودوره الملازم لدور النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إبلاغ الرسالة ونشر التوحيد ومحاربة الوثنية والصنمية والطاغوتية.
[٣٦٠] شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج١، ص٤٥٤.