تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٧ - المعتقدات الدينية عند العرب قبل الإسلام
إنّ علاقة الإنسان بالدين نشأت منذ أن وجد الإنسان من خلال المنظور القرآني الذي تحدث عن هذه العلاقة في علة خلق آدم عليه السلام فكانت علاقة الخليفة بالخليقة علاقة تلازمية.
أما من المنظور الأنثروبولوجي فإن الإنسان منذ أن فتح عينيه في هذه الحياة وعايش الظواهر الحياتية من جوع وعطش ومرض وخوف وصراع وموت، فضلاً عن تداخل الموجودات الأخرى في حياته كالنباتات والحيوانات والنجوم والمياه والنار والرياح والبراكين والأمطار وغيرها، فإنه كان بحاجة إلى شيء ما يعتقد فيه النفع ويدفع عنه الضر فكانت حاجته إلى المعتقد حاجة فطرية اختلطت فيها حواسه وعقله وقلبه، ولذا نشأ عنده الاحتياج للماورائيات واللامرئيات.
من هنا: ذهب الفيلسوف (هيجل) إلى: (أن الإنسان وحده هو الذي يمكن أن يكون له دين، وأن الحيوانات تفتقر إلى الدين بمقدار ما تفتقر إلى القانون والأخلاق)[٢].
والسبب في ذلك يعود إلى: (أن التدين عنصر أساسي في تكوين الإنسان، والحس الديني إنما يكمن في أعماق كل قلب بشري، بل هو يدخل في صميم ماهية الإنسان، مثله في ذلك مثل العقل سواء بسواء)[٣].
فما هو الدين؟
[٢] مجلة عالم المعرفة، المعتقدات الدينية لدى الشعوب: ص٧، نقلا عن: موسوعة العلوم النفسية لهيجل: ص٤٧ ــ ٤٨، ترجمة د. إمام عبد الفتاح، دار التنوير.
[٣] المصدر السابق، نقلاً عن: الزمان والأزل، مقال في فلسفة الدين: ص٤٠، ترجمة الدكتور زكريا إبراهيم.