تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٩٧ - خامساً رمزية الشجرة والحيوان في الوثنية لدى العرب
ولذلك: لم يكن غريباً لدى العرب قبل الإسلام الاعتقاد بالشجرة وتحديداً شجرة النخلة فقد (كان عرب نجران يعبدون نخلة طويلة يأتونها كل سنة في يوم معين، فيعلقون عليها الثياب والحلي النسائية ويعكفون عليها طيلة يومهم)[١٥٨].
(وكان لأهل قريش شجرة عظيمة خضراء يقال لها ذات أنواط، يأتونها كل سنة فيعلقون عليها أسلحتهم)[١٥٩].
أما عبادة العرب للحيوان كذاك لم تكن وليدة البيئة الصحراوية، وإنما قد حظيت هذه العبادة في مثيولوجيا الشعوب بدورها المتميز، فقد عبد المصريون القطط، واحتل الفيل مكانة مقدسة في شبه القارة الهندية حتى عد أحد الآلهة لدى الهنود في آسيا فضلاً عن عبادتهم للبقر وتقديسهم وصلواتهم لها[١٦٠].
في حين (عبد العرب الحيوانات وجعلوا لها أصناماً، منها (نسر) وهو صنم على صورة طائر النسر و(يغوث) على هيئة الأسد، و(يعوق) على صورة الفرس؛ وعبدوا البهائم والغزلان والجمال)[١٦١].
فهذه الأصنام كانت رموزاً تدل على اعتقاد العرب في عبادة هذه الحيوانات، كما تكشف عن هيمنة الوثنية وتعدد صورها في المجتمع المكي لتصل إعدادها إلى أكثر من (٣٦٠) صنما في جوف الكعبة وما حولها[١٦٢].
فكان من أشهرها عند العرب هي الآتي:
[١٥٨] السيرة النبوية لابن هشام.
[١٥٩] الأساطير والمعتقدات العربية: ص١١٦.
[١٦٠] موسوعة الأديان: ص٧٩ ــ ٨٠.
[١٦١] الخيل في الشعر الجاهلي: ص٥٤.
[١٦٢] صحيح البخاري، كتاب المظالم: ج٣، ص١٠٨.