تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٩٢ - ثالثاً الرمزية في ديانة الصابئة
عند بعض النقاط الغيبية، ولقد كانت على أيدي أنبياء الله المرسلين عليهم السلام بذور الدين منتشرة هنا وهناك، وهم بقايا جهودهم عليهم السلام.
والملتزمون بالأديان السابقة كانوا على مستويات مختلفة، ولهم إمكانات متفاوتة، ومتطلعات متغايرة، فالحنيفية الإبراهيمية أقلها عدداً وشوكة، واليهودية أشدها تزمتا وتقوقعاً، والمسيحية أكثرها عددا وانفلاتا.
ففي مكة كانت الحنيفية محدودة العناصر، في أفراد يشار إليهم بعدد الأصابع، بينهم آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمهاته، كانوا أسرع المتدينين إلى اعتناق الإسلام)[١٤٩].
وإلى جانب هذه الديانات كانت الصابئة الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم في مصاف هذه الديانات السماوية مما يدلل على قوة نفوذها في مكة وتأثر الإنسان العربي بها.
قال تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [١٥٠].
ولقد اختلف أصحاب المذاهب الإسلامية وغيرهم في تحديد هوية الصابئة أهم أهل ديانة سماوية أم أهل ديانة أرضية؟
(فقد قال مالك بن أنس والأوزاعي: كل دين بعد دين الإسلام سوى اليهودية والنصرانية فهو مجوسية وحكم أهله حكم المجوس.
[١٤٩] ذبائح أهل الكتاب للشيخ المفيد: ص٤.
[١٥٠] سورة المائدة، الآية: ٦٩.