تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٨٩ - ثانياً مدار الأسطورة في وثنية العرب
فلما بعث الله نبيه وأتاهم بتوحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، قالوا: (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب) يعنون الأصنام.
واستهترت العرب في عبادة الأصنام، فمنهم من اتخّذ بيتا؛ ومنهم من اتّخذ صنما، ومن لم يقدر عليه ولا على بناء بيت، نصب حجرا أمام الحرم وأمام غيره، مما استحسن، ثم طاف به كطوافه بالبيت، وسموها الأنصاب.
فإذا كانت تماثيل دعوها الأصنام والأوثان، وسموا طوافهم الدوار.
فكان الرجل، إذا سافر فنزل منزلا، أخذ أربعة أحجار فنظر إلى أحسنها فاتّخذه ربا، وجعل ثلاثة أثافي لقدره، وإذا ارتحل تركه، فإذا نزل منزلا آخر، فعل مثل ذلك.
فكانوا ينحرون ويذبحون عند كلها ويتقربون إليها، وهم على ذلك عارفون بفضل الكعبة عليها: يحجونها ويعتمرون إليها.
وكان الذين يفعلون من ذلك في أسفارهم إنما هو للاقتداء منهم بما يفعلون عندها ولصبابة بها)[١٤٦].
أما ما اختلط بين الأسطورة والرمزية فكانت هذه الرمزية من رحم الأسطورة المكونة لعبادة الأصنام عند العرب في الجزيرة فتعتمد على ما قيل: بأن أول ما عبدت الأصنام أن آدم عليه السلام لما مات، (جعله بنو شيث بن آدم في مغارة في الجبل الذي أهبط عليه آدم بأرض الهند[١٤٧].
[١٤٦] كتاب الأصنام للكلبي: ص٣٣.
[١٤٧] قال أبو عبيد البكري في (معجم ما استعجم): الراهون جبل بالهند وهو الذي أنزل عليه آدم عليه السلام، وإليه ينسب الحجر الراهوني؛ قال الهمداني: إنما هو جبل الراهوم بالميم لأن الرهام لا تكاد تفارقه، قال: (والعجم تسميه نَوذ أو بَوْذَ)؛ وسماه ياقوت: (الرهون) في أثناء كلامه على جزيرة سرنديب (ج٣، ص٨٣)؛ وأما (لسان العرب) و(تاج العروس) ففيهما (الراهون)؛ وقد وصف ابن بطوطة موضع قدم آدم بهذا الجبل ولم يسمه وإنما ذكر ادات القوم في التبرك به والهداية له (ح٤، ص١٨١)؛ وكذلك ذكره ابن فضل الله في (مسالك الأبصار) (ج١، ص٥٢).