تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٨٥ - ثالثاً ولادة الرمزية في ميثولوجيا الشعوب
وقوانينه الخاصة التي تجعله يستمر في الوجود إلى الأبد وفقا للخطة التي وضعها الإله الذي خلقه وهي تسمى (مه me) بالسومرية)[١٣٩].
نلمس ما للأسطورة من فاعلية قوية ومحركة لرسم المعتقد الديني الذي فرض على العقلية البابلية أو غيرها من الشعوب معطيات تكوين عقائدها من إيجاد الرمز الدال على هذا المعتقد أو ذاك.
ولقد أجاد (جفري بارندر) في كتابه المعتقدات الدينية لدى الشعوب حينما نقل ظهور الرمزية في الميثولوجيا البابلية، والتي حدد معالم الرمزية ودورها في عبادة الأصنام وغيرها فيقول:
(ولكل إله من الآلهة الكبرى صفات خاصة يبتهل له عبّاده لها أثناء الصلاة، وهي في مجملها (تشع بهاء وروعة، وتخلق جوا من الرهبة يجعل الأنصار قبل الأعداء يرضخون) وقد كان لكل منها تمثاله ورمزه الذي أنفق على زينته بسخاء ليحل محل الإله نفسه ويعرف الإله في الأعمال الفنية، بغطاء للرأس ذي قرون حتى لا يبدو منظره عاديا كأي رجل أو امرأة، ولابد لكل إله أن يحمل رمزاً يعين هويته مثل إله الشمس (وشاماش أو شمش shamash) الذي يحمل في يده منشار البت والقطع، أو تراه واقفا فوق حيوان رمزي أو بجواره).
كما نجد (مردوخ) يقف فوق نسر له رأس حية أو أسد، والإله جولا (Gula) إله الشفاء يمكن تمييزها في الآثار الفنية من وجود كلبها بجوارها، ويمكن كذلك تمييز الآلهة الرئيسية بعدد معيّن يمكن استخدامه في كتابة أسمائهم، أنو العدد ٦٠، وإنليل ١٠، وأيا ٤٠، وسين ٣٠، وشمش ٢٠، وعشتار ١٥)[١٤٠].
[١٣٩] المعتقدات الدينية لدى الشعوب، جفري بارندر، ترجمة مجلة عالم المعرفة الإصدار ١٧٣: ص١٤.
[١٤٠] المعتقدات الدينية لدى الشعوب، جفري بارندر، ترجمة مجلة عالم المعرفة الإصدار ١٧٣: ص٢٠.