تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٨٤ - ثالثاً ولادة الرمزية في ميثولوجيا الشعوب
مبادئ فلسفته)[١٣٦].
من هنا:
ذهب العالم الألماني (غريدريك كروزر) في كتابه (الرمزية والميثولوجية لدى الشعوب القديمة)، إلى (أن كهنة آسيا القدامى، قد نقلوا معارفهم الدينية العليا إلى الطبقات الشعبية بطريقة مجازية ــ وقد أضاف هذا الاستنتاج ــ بعداً جديداً للرمزية، ألا وهو البعد الديني الغارق في القدم المعبر عن شعائر وطقوس اتحدت إتحادا صميميا في الأساطير، في الوقت الذي لم يكن من السهل فصل الدين من الأسطورة لدى الشعوب القديمة.
أو يقول كاسيرر (cassirer): كلما أوغلنا في تقصي محتوى الوعي الديني للوصول إلى بداياته الأولى اتضح لنا من المحال أن نفصل محتوى العقيدة عن اللغة الأسطورية)[١٣٧].
والسبب في ذلك يعود إلى أن العقيدة هي من رحم الأسطورة، ولعل الرجوع إلى حضارة وادي الرافدين والنظر إلى ما قام به السومريون حينما (طوروا خلال الألف الثالثة قبل الميلاد، وجهات نظر كان لها تأثير هائل لا على معاصريهم من السومريين الأُوَل فحسب، بل على خلفائهم أيضا من البابليين، والآشوريين الحيثيين والعيلاميين، وسكان فلسطين من الشعوب المجاورة الذين اعتنقوا معتقداتهم الأساسية، وكان تصورهم الرئيسي في جوهره هو أن الكون يتسم بالنظام، وأن كل ما يمكن أن يدركه الإنسان فهو انعكاس لتجلي العقل الإلهي ولنشاط خارق للطبيعية)[١٣٨].
ثم نظرنا إلى ما اعتقده السومريون في (أن لكل موجود كوني أو ثقافي قواعده
[١٣٦] مذاهب الأدب، معالم وانعكاسات: ج٢، الرمزية: ص٩.
[١٣٧] مذاهب الأدب، معالم وانعكاسات: ج٢ ــ الرمزية: ص٨.
[١٣٨] المعتقدات الدينية لدى الشعوب، جفري بارندر، ترجمة مجلة عالم المعرفة الإصدار ١٧٣: ص١٢.