تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٨٢ - ثانياً تطور فكر الحاجة دفع إلى الاعتقاد بالآلهة المتعددة في الحضارات القديمة
شخصية الإله بأنها القوة الخارقة المسيطرة في الكون)[١٣١].
وهذا يدل على أن الحاجة في عهد الآشوريين كانت قد تطورت من الظواهر الطبيعة والحرفية إلى القوة العسكرية، ولذا أوجدوا آلهة لهم تسد الحاجة الجديدة.
ولم يختلف الأمر كثيراً عند المصريين فقد كانت الحاجة وتطور فكر الحاجة هما الأساس في ظهور عبادة الآلهة حسبما تتحكم به الحاجة لدى الإنسان المصري آنذاك.
ولذا (نشأ الاعتقاد بوجود الأرواح في الأشياء، ولهذا تعددت الآلهة، فمنها ما كانت معبودات شريرة سميت بالجن، فكانوا يرهبونها، ومنها كانت آلهة طيبة والتي نالت التقديس والاحترام، والآلهة ذكور وإناث من بينها (إيزيس) واعتبر المصريون القدماء ملوكهم آلهة كذلك)[١٣٢].
ولعل المتتبع لهذه الحضارة يغنيه ما ذكرناه من الاختصار والاستشهاد على أن تطور فكر الحاجة لدى الإنسان كان هو الموجد للاعتقاد بتعدد الآلهة، فكان منها علوية مرتبطة بالسماء، كالأفلاك، والكواكب والبروج، والأرواح الطيبة، والبرق والأمطار؛ ومنها سفلية مرتبطة بالعقاب والحساب، ومنها مرتبطة بالقوى الخارقة، الجن والشياطين وأرواح الأموات، ومنها أرضية مرتبطة بالمياه والبراكين، والزلازل، والأشجار والحيوان والزراعة، ومنها ما هو مرتبط بأكثر من آلهة كالأمراض والنيران.
كل ذلك في فكر الحضارات القديمة مرجعه إلى الحاجة وتطور التخلص من قيودها، لينتهي هذا الجدل عند الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، فالحاجة من الله وإلى الله تعالى:
(صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [١٣٣].
[١٣١] جغرافية المعتقدات: ص١٥٨.
[١٣٢] المصدر السابق: ص١٨٩.
[١٣٣] سورة النمل، الآية: ٨٨.