تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٨١ - ثانياً تطور فكر الحاجة دفع إلى الاعتقاد بالآلهة المتعددة في الحضارات القديمة
ثم يتطور فكر الحاجة عند السومريين إلى ثلاثة مجالات حياتية:
١ ــ الحاجة إلى الأرواح الطيبة لدفع الأرواح الشريرة، وهي العقيدة الإرواحية.
٢ ــ الحاجة إلى الأرض من الظواهر الطبيعية مما جعلها تتخذ لهذه الظواهر الطبيعية إلهة تعبدها وتقدم لها القرابين حتى تسترضيها وتتخلص من الكوارث، فقد جعلت (إله الري) وهو عندهم (رب الفيضانات)، ومن ثم هناك إلهة الشمس، وإلهة القمر، وإلهة الخصب.
٣ ــ الحاجة إلى دوام الحرفة الزراعية والصيد فقد (امتهن السومريون الزراعة والصيد وحياتهم مرتبطة بهاتين الحرفتين، وهم في خوف دائم على حرفهم، فوضعوا آلهة تحمي الزراعة وتدعم مقوماتها وكذلك الصيد، فهم يقدمون القرابين تذرعا من أجل الوفرة في الإنتاج والخصب وتكاثر الحيوان)[١٣٠].
ولم يختلف الأمر عند الأكديين عما عليه عند السومريين إلا أن الأمر يتطور عند البابليين، فقد تعددت الآلهة عندهم، وذلك بتنوع الحاجة واتساعها باتساع الحياة وتطور نظرته، لما يدور من حوله، وهو يحاول فهم ما يحيط به، ليتمخض عن ذلك تشريعات جديدة وضعها حمورابي، وفرض على البابليين إتباعها وعاقب عليها.
أما الآشوريون فقد (غيروا بمعتقداتهم لتكون أكثر ملاءمة مع الشؤون الحربية أو الطابع العسكري، وكان الإله آشور هو الإله القومي المدافع عن الآشوريين وإن زوجته عشتار إلهة محاربة تحتل المرتبة الثانية بين الآلهة الآشورية، وعرف من بين الآلهة عند الآشوريين الإله (أدد) و(نامبو) و(مرجال) و(نسكو).
إذاً عبد الآشوريون آلهة متعددة، وأعطوها صفات المقدس الإلهي، وهو شعور
[١٣٠] جغرافية المعتقدات: ص١٥١.