تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٧٤ - رابعاً إضرام النار بأذناب البقر للاستمطار
والثالث: الصدى الذكر من البوم، وكانت العرب تقول: إذا قتل قتيل فلم يدرك به الثأر خرج من رأسه طائر كالبومة وهي الهامة والذكر الصدى، فيصيح على قبره: اسقوني اسقوني فإن قتل قاتله كف عن صياحه، ومنه قول الشاعر:
يا عمرو وإن لا تدع شتمي ومنقصتي *** أضربك حتى تقول الهامة: اسقوني[١٢١]
وهذه كغيرها من عقائد الجاهلية واجهها النبي الأكرم، ونهى عنها فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«لا عدوى، ولا طيرة، ولا حامة، ولا شؤم، ولا صفر، ولا رضاع بعد فصال، ولا تعرب بعد الهجرة، ولا يوماً إلى الليل، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك، ولا يتم بعد إدراك»[١٢٢].
رابعاً: إضرام النار بأذناب البقر للاستمطار
لعل طبيعة الصحراء والجفاف فرض على الإنسان العربي الالتجاء إلى هذه العقيدة وهي الاستمطار بأذناب البقر.
قال الجوهري في الصحاح في مادة: (السلع) بالتحريك شجر مر، ومنه السلعة لأنهم كانوا في الجدب يعلقون شيئاً من هذا الشجر ومن العشر بأذناب البقر، ثم يضرمون فيها النار وهم يصعدونها في الجبل فيمطرون زعموا ــ بذلك ــ.
قال الشاعر:
أجاعل أنت بيقورا مسلعة *** ذريعة لك بين الله والمطر[١٢٣]
[١٢١] لسان العرب لابن منظور: ج٤، ص٤٥٤؛ خزانة الأدب للبغدادي: ج٢، ص٧٤.
[١٢٢] وسائل الشيعة للحر العاملي، باب: كراهة الحذر من العدو: ج١١، ص٥٠٦.
[١٢٣] الصحاح للجوهري: ج٣، ص١٢٣١.