تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٧٢ - ثانياً التطير
قائلاً وهو ينظر إلى سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم:
لما بدت تلك الرؤوس وأشرقت *** تلك الشموس على ربى جيروني
صاح الغراب فقلت صح أولاً تصح *** فقد قضيت من النبي ديوني[١١٧]
٤ ــ تطيّر بعض شعراء بغداد في الصراع بين الأمين والمأمون
ونجد هذه العقيدة مستمرة في الظهور كذلك في القرن الثاني للهجرة وذلك حينما اشتد الخلاف بين الأمين والمأمون العباسيين في صراعهما على الخلافة حتى كادت بغداد تخرب بكاملها، فقال بعضهم:
من ذا أصابك يا بغداد بالعين *** ألم تكوني زمانا قرة العين
ألم يكن فيك قوم كان مسكنهم *** وكان قربهم زين من الزين
صاح الغراب بهم بالبين فافترقوا *** ماذا لقيت بهم من لوعة البين
استودع الله قوما ما ذكرتهم *** تحدّر ماء العين من عيني[١١٨]
والظاهر أن عقيدة التطير بالغراب لها من الأسباب والجذور المتوغلة في ذاكرة الإنسان العربي منذ القدم، وذلك لاختصاص الغراب بمسيرة الإنسان منذ ولدي آدم عليه السلام، حينما أقدم قابيل على قتل أخيه هابيل، فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليعلمه كيف يدفن أخاه؛ قال تعالى:
(فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) [١١٩].
[١١٧] البحار للمجلسي: ج٤٥، ص٢٠٠.
[١١٨] البداية والنهاية لابن كثير: ج١٠، ص٢٦٠.
[١١٩] سورة المائدة، الآية: ٣١.