تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٧١ - ثانياً التطير
وهذا البيت يكشف عن محاولة بعض الشعراء تثقيف الناس على الإيمان بالله تعالى وبما يقدر من القضاء، وإن الطير لأعجز من أن تحط علماً بما يقدر الله تعالى ويصنع.
وقد احتل طائر الغراب من بين الطيور الحيز الأكبر في التطير والعيافة حتى بدا ذلك واضحاً في شعر العرب ومنه.
١ ــ قول عنزة بن شداد:
ظعن الذين فراقهم أتوقع *** وجرى ببينهم الغراب الأبقع
حرق الجنان كأن لحيي رأسه *** جلمان بالأخبار هش مولع
فزجرته ألا يفرخ عشه *** ابدا ويصبح واحداً يتفجع
إن الذين تبعت لي بفراقهم *** هم اسهروا ليلي التمام فأوجعوا[١١٥]
٢ ــ وتوجس النابغة أن يترحل عنه أحباؤه لما سمع نعيق الغراب.
زعم الغراب بأن رحلتنا غدا *** وبذاك خبرنا الغداف الأسود[١١٦]
٣ ــ شماتة يزيد بن معاوية بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتمسكه بالتطير
ولم تزل هذه العقيدة سائدة في المجتمع العربي حتى بعد مجيء الإسلام ومحاربة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لهذه العقيدة الفاسدة، فها هو يزيد بن معاوية يتحدى هذه العقيدة على الرغم من اعتقاده به ويخاطب الغراب حينما أشرفت سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهن بتلك الحالة المزرية والمفجعة لكل غيور ومعهم الإمام زين العابدين عليه السلام الذي أكلت جامعة الحديد من لحم رقبته ويديه، فيقف يزيد منتشيا من سكرة الشماتة بالنبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم فيخاطب الغراب
[١١٥] المعتقدات الشعبية في الموروث الشعري: ص١٣.
[١١٦] المصدر نفسه.