تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٦٢ - ألف رمال الحوش
ولقد أرجع ميخائيل مسعود سبب اعتقاد العرب في تحديد مواطن الجن إلى (الوهم المسيطر، والخوف الشديد، والرعب المحيط بهم من كل جانب) ثم يتساءل ليؤكد اعتقاده بهذه الأسباب قائلاً: وإلا فلماذا لا تكثر معارضات الجنّ للأعراب إلا في البوادي الجرداء، وبطون الأودية؟ ولماذا لا تعبث وتحوم إلا في الخرائب والأماكن المهجورة حيث تحاك حولها الخرافات المخيفة والأساطير التي تحذّر الناس من الاقتراب من هذه المواضع؟[٩٠].
وأقول: يبدو لي أن الأمر غير محصور بالوهم المسيطر ولا الخوف الشديد، والرعب المحيط بهم من كل جانب لاسيما وإن العرب كانت على تواصل مع الجن، كما ينص القرآن، وكما تدل النصوص الشعرية في التعاون المنسجم فيما بين فحول الشعراء ومردة الشياطين كما سيمر لاحقا في المحور الثالث.
فضلاً عن ذلك أن أرض الجزيرة قائمة على الصحارى والغفار، ومن ثم فليست جميع أرض الجزيرة العربية هي موطن للجن، وإلا لما كان هناك تخصيص لهذه الأماكن.
كما أن وجود الجن غير محصور بالصحارى الواسعة والمهجورة في شبه الجزيرة العربية حسبما يدل عليه الحموي في المعجم، فهذه رمال يبرين هي من حيث السعة أكبر، ومن حيث الوحشة أرعب وأذعر، إذ يصفها ياقوت بقوله: (هو رمل لا تدركه أطراف عين، يمين مطلع الشمس من هجر اليمامة)[٩١].
فهذه الرمال التي لا تدركها عين لم تستخدمها الجن كمحل تسكن فيه، ولذا فالأمر محصور ببعض الأماكن التي دلت بعض القرائن على سكن الجن لها.
[٩٠] الأساطير والمعتقدات العربية قبل الإسلام، ميخائيل مسعود: ص٨٥.
[٩١] معجم البلدان: ج٥، ص٤٢٧.