تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٥٣ - ألف العقيدة بالجن والشياطين لدى العرب عقيدة وافدة من شعوب وديانات أخرى
وأصحاب هذه البيوت يسمون بالداويين، وهم أصحاب العقيدة الداوية التي وضع أساسها الأول حكيم عاش في نفس أيام كونفوشيوس ولكنه كان يكبره ببضع من السنين.
والذين يعرفون سر الأشجار والرسوم والممرات المتعرجة يقولون أنها هي التي تصد الشياطين والجن والمردة وأرواح الشر عن دخول البيت، فالداويون يؤمنون بكل هذه الألوان من أمثلة الشر، تماماً كما كانوا يؤمنون بوجود مصاصي الدماء والغيلان والتنانين، حتى أنهم عندما يأكلون أو يشربون، وقبل أن يمشي الواحد منهم أو يستريح، لابد أن يهمس ببضع كلمات هي بمنزلة تمائم تبعد كل هذه الألوان من ألوان الشرور، وإذا مشى في غابة فهو إما يغني أو يصفر، لأنه يعتقد أن الموسيقى تبقي الشياطين بعيدة عنه فلا تقترب منه، وشياطين الغابة تكره الموسيقى كما يكره البعوض الدخان.
وكل ذلك هو السر في تلك الممرات الملتوية في بيوت الداويين، فالداوي يؤمن بأن في الإمكان منع الروح الشريرة إذا اندفعت داخلة إلى البيت، وذلك إذا وجدت في وجهها جداراً يصدها، فهي تفاجأ بالجدار في أثناء اندفاعها السريع فتصطدم به، وتموت)[٧٣].
وعليه:
فإذا كانت العقيدة بالجن والشياطين لها من الظهور عند الصينيين بهذا الشكل، فكيف بها لدى البابليين والرومانيين الذين كانوا على مجاورة من الجزيرة العربية؟!
ولذلك: فإن هذا الاعتقاد له من العوامل المؤثرة في نمط تفكير الإنسان العربي لاسيما إذا نظرنا أيضا إلى اعتناق بعض القبائل لليهودية والنصرانية التي أعطت حيزاً لا بأس به للاعتقاد بالجن والشياطين.
[٧٣] موسوعة الأديان في العالم: ص٥٠ ــ ٥١.