تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٥١ - ثانياً توظيف الغرائبية في شخص البخاري كما روّج لها ميثولوجيو النواصب
المفكر الأمريكي «توماس كارليل» في كتابه «الأبطال وعبادة البطل»، أو على غرار ما فعله المفكر الأميركي «سيدني هوك» في كتابه «البطل في التاريخ»، أو كثير سواهم ممن استوقفتهم ظاهرة البطل والبطولة)[٤٥٣].
ولو رجعنا إلى ما قيل في محمد بن إسماعيل البخاري والكيفية التي جمع فيها كتابه (الجامع الصحيح) نجد أن هذه القصص لا تنفك أن تكون ميثولوجيا لبطل فاق منافسيه، مما سعوا لإيجاد عنصر الخير وتخليص الناس من الضلال ورشدهم إلى ما هو صحيح.
بل إننا نجد الغرائبية في طريقة جمع البخاري للجامع الصحيح وعمله في ذلك لا تبعد عن كونها صورة مستوحاة من الميثولوجيا العالمية التي وجد أحد النقاد لها: (إنّ الغرائبية من أهم العناصر التي تجعل البطل مقبولاً، فكأن البطولة عبارة عن اجتراح المستحيل وجعله ممكنا، وبهذا تكون البطولة فرادة بكل معنى الكلمة؛ أي: أن هناك غرائبية لا يمكن أن يأتي بها إلا البطل)[٤٥٤].
وهو الأمر الذي سعى لأجل تحقيقه ميثولوجيو النواصب فقد أوجدوا الغرائبية في هذه الشخصية (محمد بن إسماعيل) كي يكون بطلهم، أي البخاري مقبولاً لدى المسلمين؛ لأنه اجترح المستحيل حينما فتش الآلاف من الأحاديث المخلوطة والمشبوهة فنقلها وفرزها من المكذوبة، والمقوّلة، والضعيفة، والصحيحة فجمعها، أي الأحاديث الصحيحة، في كتاب أسماه بالجامع الصحيح، فأصبح ممكنا في الثقافة الحديثية والرجالية أن يأتي البطل فيضع بين يدي المسلمين الحديث الصحيح.
ولكي تكتمل صورة (محمد بن إسماعيل) الذي جمع بين صورة البطل
[٤٥٣] الميثولوجيا العالمية، حنّا عبود: ص٣٤٣.
[٤٥٤] الميثولوجيا العالمية، حنّا عبود: ص٣٤٢.