تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٤٧ - الرؤية الثانية وقد رآها غير البخاري، وكانت خاصة بكتابه (الجامع الصحيح)
وسوف يلاحظ أن معظم الطيور المتوزعة في الأشجار الأخرى كانت (في) أو مرت (على)، أو حجت (إلى) الشجرة الكبيرة فهي دائما تستقبل وتودع، ولكنها لا تفرغ أبداً)[٤٤٤].
والجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل قدمه ميثولوجيو النواصب للناس كالشجرة الكبيرة فهو المصدر لكل مسلم والملجأ الأوحد الذي لا نجاة له بغيره فهو مليء بالرواد وأن المسلم لابد أن يمر بالصحيح، ولا يزكى عمله بدونه على الرغم من وجود صحاح أخرى تحيط به.
بمعنى آخر وحسب المعطيات الميثولوجية أريد من (الجامع الصحيح ومصنفه محمد ابن إسماعيل) أن يجمع بين الديانة المصرية بمنظورها الميثولوجي والقائم على (ديانة الحشد)[٤٤٥]، أي توحيد الجماهير في اتجاه واحد إلى كتاب واحد وهو الجامع الصحيح لقول المروزي وبحسب رؤياه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إلى متى تدرس كتاب الشافعي وما تدرس كتابي؟).
وبين الديانة البوذية القائمة (ديانة الذات)[٤٤٦]، لأنها تغلغلت في أعماق الذات، أي: تقديم أنموذج من ديانة الذات في شخص محمد بن إسماعيل بحيث بلغ من التنوير ما فاق تنوير بوذا ــ كما سيمر لاحقاً ــ، فكتاب واحد، وشخص واحد.
فضلاً عن ذلك:
لم يكن اختيار المروزي من قيل ميثولوجيي النواصب ــ وهو مشهود له بين أبناء المذهب الشافعي بالعلم ــ اعتباطيا وخارجاً عن رحم الميثولوجيا العالمية، بل هو من
[٤٤٤] الميثولوجيا العالمية لحنّا عبود: ص١٣٦.
[٤٤٥] الميثولوجيا العالمية: ص١٤٥.
[٤٤٦] المصدر نفسه.