تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٣٦ - سادساً ابن شهاب الزهري في معركة التعتيم بين فرّه لترهيب بني أمية وكرّه لترغيبهم وصموده في علي بن أبي طالب عليه السلام
ومما يدل عليه:
١ ــ ما رواه ابن عساكر، والذهبي في السير، قائلا: (دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك، فقال: يا سليمان من الذي تولى كبره منهم؟ فقال: هو، عبد الله ابن أبي سلول، قال: كذبت هو علي!
فدخل ابن شهاب، فسأله هشام؟
فقال ــ ابن شهاب ــ: هو عبد الله بن أبي سلول، قال: كذبت هو علي، فقال: أنا أكذب لا أبالك، فو الله لو نادى مناد من السماء، أن الله أحل الكذب ما كذبت، حدثني سعيد، وعروة، وعبيد، وعلقمة بن وقاص، عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي سلول.
قال ــ سليمان بن يسار ــ: فلم يزل القوم ــ أي هشام بن عبد الملك وحاشيته يغرون به ــ إلا أنه لم يغر، ولم يرضخ لهم، فقال له هشام: (إرحل فو الله ما كان ينبغي لنا أن نحمل على مثلك).
قال ــ الزهري ــ: ولِمَ؟ أن اغتصبتك على نفسي، أو أنت اغتصبتني على نفسي فخل عني.
فقال له: لا، ولكنك استدنت ألفي ألف.
فقال ــ الزهري ــ: قد علمت، وأبوك من قبلك أني ما استدنت هذا المال عليك ولا على أبيك.
فقال هشام: إنا إن نهج الشيخ يهج الشيخ، فأمر فقضى عنه ألف ألف؛ فأخبر ــ الزهري ــ بذلك، فقال: الحمد لله هذا هو من عنده)[٤٢٨].
[٤٢٨] تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج٥٥، ص٣٧١؛ سير الأعلام للذهبي: ج٥، ص٣٣٩؛ تاريخ الإسلام للذهبي: ج٨، ص٢٤٦.