تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٣٢ - خامساً عقيدة مالك بن أنس في علي بن أبي طالب عليه السلام هل تأثر بها التدوين فظهرت كصورة حية في صحيح البخاري ومصنفه؟
وقال ابن حبان: (رأى عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان من أحفظ أهل زمانه وأحسنهم سياقاً لمتون الأخبار، وكان فقيهاً فاضلاً روى عنه الناس، مات ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة في ناحية الشام، وقبره بـ(بدا وثغب) مشهور يزار على قارعة الطريق أوصاه أن يدفن على قارعة الطريق حتى يمر به مار فيدعو له)[٤١٤].
ترجم له الذهبي بقوله: (أعلم الحفاظ، حديثه ألفان ومائتان نصفها مسند ونقل الذهبي عن ابن الزناد ــ: كنا نطوف مع الزهري على علماء ومعه الألواح والصحف يكتب كلما سمع)[٤١٥].
إلا أن ابن شهاب الزهري كان له موقف صريح من علي بن أبي طالب عليه السلام كما كان له موقف من الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام لينتهي به الحال في آخر عمره إلى التشيع لأهل البيت عليهم السلام[٤١٦].
إلا أنّ ثقله العلمي في مدرسة أهل السنة والجماعة منعهم من التعرض له والمساس به؛ وذلك حفاظاً على ما تم نقله وروايته عنه وإلا لذهبت منهم (ألفان ومائتا حديث نصفها مسند)[٤١٧].
وعليه: تشيع الزهري لعلي بن أبي طالب عليه السلام ومعرفة حكام بني أمية بهذه الحقيقة وحرصهم على إبقائه في مدرسة الشيخين جعلهم في كر وفر معه استلزم منهم الترهيب والترغيب كي لا يهدم أحد أركان مدرسة الجماعة، فكان المشهد كالآتي في (سادساً).
[٤١٤] الثقات لابن حبان: ج٥، ص٣٤٩.
[٤١٥] الشيعة والسيرة النبوية للمؤلف: ص٢٤٣؛ تذكرة الحفاظ للذهبي: ج١، ص٣٤٩.
[٤١٦] أنظر كتاب الشيعة والسيرة النبوية ــ للمؤلف ــ الفصل الثالث: ص٢٥٥.
[٤١٧] تذكرة الحفاظ للذهبي: ج١، ص٣٤٩.