تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٠ - المسألة الأولى تعريف الدين
وبالجملة الكتاب الإلهي يتضمن مصالح العباد، وفيه ما يصلح المجتمع الإنساني بإجرائه فيه، بل الكتاب الإلهي هو الكتاب الذي يشتمل على ذلك، والدين الإلهي هو مجموع القوانين المصلحة، ومجموع القوانين المصلحة هو الدين فلا يدعو الدين الناس إلا إلى إصلاح أعمالهم وسائر شؤون مجتمعهم ويسمي ذلك إسلاما لله، لان من جرى على مجرى الإنسان الطبيعي الذي خطه له التكوين فقد أسلم للتكوين ووافقه بأعماله فيما يقتضيه وموافقته والسير على المسير الذي مهده وخطه إسلام لله سبحانه في ما يريده منه)[٧].
٣ ــ قال الباقلاني (المتوفى سنة ٤٠٣هـ) في معنى الدين:
(فإن قال قائل: فما معنى الدين عندكم؟ قيل له معنى الدين يتصرف على وجوه، منها:
ألف: الدين بمعنى الجزاء؛ ومنه قوله تعالى:
(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) [٨].
باء: ومنها، قول الشاعر:
واعلم وأيقن أن ملكك زائل *** واعلم بأن كما تدين تدان
جيم: وقد يكون بمعنى الحكم كقوله:
(مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) [٩].
دال: وقد يكون الدين بمعنى الدينونة ــ بالمذاهب والملل، ومنها قوله: فلان
[٧] تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: ج٨، ص٣٠٠.
[٨] سورة الفاتحة، الآية: ٤.
[٩] سورة يوسف، الآية: ٧٦.