تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٢٤ - رابعاً أصنام القبائل العربية في مكة وما حولها
باتخاذ الإنسان العربي أربعة أحجار جعل إحداها إلهاً يعبده والثلاثة الأخر مساند يوقد تحتها النار، فإذا رحل تركها ولذلك:
(كان بمكة يوم الفتح ستون وثلاثمائة وثن على الصفا منهم وعلى المروة صنم وما بينهما محفوف بالأوثان والكعبة قد أحيطت بالأوثان)[٢٢٢].
فضلاً عن تصاوير في داخل الكعبة عن الأنبياء والملائكة ومريم وعيسى عليه السلام مما يرسم لنا أبعاداً عن هذه التركيبة العقائدية والدينية التي جمعت بين مثولوجيات الحضارات المجاورة والديانات السابقة وتصورات الذهنية العربية وتكهنات عمرو بن لحي وأسلافه ونفوذ الكهنة وتوابع الجن والأرواح والكواكب والنجوم وعبادة الحيوان والأشجار وغيرها مما ــ مر ذكرها ــ.
فكل هذا النسيج العقائدي والمكانز المعرفية على اختلاف منابعها وتقاطع معانيها ودلالاتها واجهها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلال ثلاث وعشرين سنة حتى جعلهم خير أمة أخرجت للناس، بل يكشف هذا عن حجم المعركة الفكرية التي خاضها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تكسيره الأصنام كما سيمر بيانه.
ومن هنا:
بقي أن نحيط القارئ الكريم بما كان لبطون القبائل العربية من أصنام في مكة وما حولها، ليدرك حجم الجهد الذي بذله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في محاربة الوثنية، لتصل في مراحلها الأخيرة إلى تكسير هذه الأصنام وتطهير رمز التوحيد (بيت الله الحرام) منها، ولتبدأ مرحلة أخرى في محاربة الوثنية الطاغوتية التي أكملها علي بن أبي طالب عليه السلام بعد أن بدأ هذه الحرب على الوثنية معاً.
[٢٢٢] كنز العمال للمتقي الهندي: ج١٠، ص٥٣١.