تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٢٣ - رابعاً أصنام القبائل العربية في مكة وما حولها
العتائر[٢١٩]؛ والمذبح الذي يذبحون فيه لها، العتر.
ففي ذلك يقول زهير بن أبي سلمى:
فزلّ عنها وأوفى رأس مرقبة *** كمنصب العتر دمي رأسه النسك
وكانت بنو مليح من خزاعة ــ وهم رهط طلحة الطلحات ــ يعبدون الجنّ، وفيهم نزلت:
(إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ) [٢٢٠])[٢٢١].
وهذا يكشف عن تردي المستوى الفكري واعتماد الهمجية في المعتقد على عكس الحضارات المجاورة في بلاد الرافدين أو الرومانية والمصرية في الشمال والقائمة على مرحلة تطورية في المعتقدات الدينية، وإرجاع الظواهر الكونية والحياتية إلى قوى متعددة جعلوا لها آلهة، فضلاً عن تطور فكرة الخلق وآلهة الآلهة وعالم السماء وما يلحق بالإنسان بعد موته ضمن أساطير ترسم صورة عن خصوبة الخيال وسعة الذهنية مما يجعل ــ وكما أسلفنا ــ تركيبة المجتمع المكي تركيبة معقدة قد توغلت فيها الوثنية إلى حد التجذر، فنبتت عليها عروق الإنسان العربي إلى الحد الذي كشفت النصوص السالفة
[٢١٩] والعتيرة في كلام العرب الذبيحة؛ كان الرجل يقول: إذا بلغت إبلي كذا وكذا، ذبحت عند الأوثان كذا وكذا عتيرة، والعتيرة من نسك الرجيبة، والجمع عتائر، والعتائر من الظباء، فإذا بلغت إبل أحدهم أو غنمه ذلك العدد، استعمل التأويل، وقال: إنما قلت إني أذبح كذا وكذا شاة، والظباء شاة، كما أن الغنم شاة، فيجعل ذلك القربان شاء كله، مما يصيد من الظباء، فلذلك يقول الحارث بن حلّزة اليشكريّ:
عنتا باطلا وظلما كما تعـ *** ـتر عن حجرة الربيض الظباء
عن كتاب (الحيوان) للجاحظ: ج١، ص٩.
[٢٢٠] سورة الأعراف، الآية: ١٩٤.
[٢٢١] كتاب الأصنام للكلبي: ص٣٣ ــ ٣٤.