تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١١٩ - ٢ ــ أكذوبة ذهاب عبد المطلب إلى هبل في ذبح ولده عبد الله للبيت الحرام، وما يدل عليه
لما تفوه باسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وسمع صوت: إن هلاكنا على يدي محمد، فخرج وأسنانه تصطك وخرجت إلى عبد المطلب، وأخبرته بالحال، فخرج فطاف بالبيت، ودعا الله سبحانه، فنودي وأشعر بمكانه.
فأقبل عبد المطلب، وتلقاه ورقة بن نوفل في الطريق، فبينما هما يسيران إذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائم تحت شجرة، يجذب الأغصان، ويلعب بالورق، فقال عبد المطلب: فداك نفسي وحمله ورده إلى مكة عن كعب)[٢١٣].
ثالثاً: إن الرواية الصحيحة التي تنسجم مع عقيدة عبد المطلب بالله عزّ وجل ومع دين الحنيفية دين إبراهيم وإسماعيل، وتنسجم مع سيرته العقلائية ونبذه لعبادة الشرك وأساطير قريش هي ما أخرجه ابن سعد في الطبقات في كيفية فداء عبد المطلب لولده عبد الله عليهما السلام والعلة في نذره بذبح أحد أبنائه لبيت الله الحرام.
قال ابن سعد:
(لما رأى عبد المطلب قلة أعوانه في حفر بئر زمزم، وإنما كان يحفره وحده وابنه الحارث هو بكره نذر لئن أكمل الله له عشرة ذكور حتى يراهم أن يذبح أحدهم، فلما تكاملوا عشرة فهم: الحارث، والزبير، وأبو طالب، وعبد الله، وحمزة، وأبو لهب، والغيداق، والمقوم، وضرار، والعباس، جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء لله به فما اختلف عليه منهم أحد.
وقالوا أوف بنذرك وأفعل ما شئت، فقال: ليكتب كل رجل منكم اسمه في قدحه ففعلوا فدخل عبد المطلب في جوف الكعبة وقال للسادن إضرب بقداحهم فضرب
[٢١٣] تفسير مجمع البيان للطبرسي: ج١٠، ص٣٨٣ ــ ٣٨٤؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج٣، ص٤٧٧؛ تفسير الرازي: ج٣١، ص٢١٧، (مختصرا)؛ بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج١٦، ص١٣٨.