تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١١١ - باء هبل صنم قريش الأعظم
ولقد حظي هذان الصنمان بتعظيم كبير من قريش والأحابيش وغيرهم من العرب، وذلك أن الحاج إذا أراد الطواف ببيت الله الحرام يبدأ بأساف فيقبله ويمسح على وجهه ثم يختم بنائلة وهذه السنة أوجدها عمرو بن لحي حينما نصبهما في هذين الموضعين من الكعبة[١٩٨].
وكان البعض منهم يحلق عندهما ويذبح، فقد روي: أن أبا سفيان لما رجع إلى مكة في عام الفتح جاء فحلق رأسه عند الصنمين، (أي أساف ونائلة) وذبح لهما، وجعل يمسح بالدم رؤوسهما، ويقول: لا أفارق عبادتكم حتى أموت على ما مات عليه أبي[١٩٩].
في حين كان قصي بن كلاب جد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يكلم قريشاً وغيرهم من العرب فينهاهم عن عبادة الأصنام قاطبة[٢٠٠].
ولشدة اهتمامهم بهذين الصنمين فقد كانوا يلبسانهما ثياباً، فكلما بليت أخلفوا لهما ثيابا جدداً[٢٠١].
باء: هبل صنم قريش الأعظم
يختلف (هبل) عن بقية أصنام العرب فقد أحيط بميثولوجيا خاصة أفرزتها تكهنات عمرو بن لحي الذي قدم به من أرض الشأم حينما قدمها ــ كما مر بيانه سابقاً ــ.
وكان (هبل) على صورة إنسان مصنوع من عقيق أحمر وكانت يده اليمنى
[١٩٨] فتح الباري لابن حجر العسقلاني: ج٦، ص٤٠٠؛ تاريخ اليعقوبي: ج١، ص٢٥٥؛ جامع البيان للطبري: ج٢٩، ص١٨٤؛ تفسير القرطبي: ج١٩، ص١٦.
[١٩٩] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج١٧، ص٢٦٤.
[٢٠٠] تفسير الرازي: ج٢، ص١١٤.
[٢٠١] إخبار مكة للأزرقي: ص٥٧.