تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١١٠ - ألف صنما الكعبة أساف ونائلة
«نعم، كانا شابين صبيحين، وكان بأحدهما تأنيث، وكانا يطوفان بالبيت، فصادفا من البيت خلوة، فأراد أحدهما صاحبه ففعل، فمسخهما الله حجرين، فقالت قريش: لولا أن الله (تبارك وتعالى) رضي أن يعبدا معه ما حولهما عن حالهما»[١٩٢].
وقد اختلفت الروايات في تحديد مكان وجودهما:
١ ــ فمنها ما قالت: إنهما كانا عند الصفا والمروة وفيها نزل قوله تعالى:
(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) [١٩٣].
وكان المسلمون قد كرهوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة لوجود هذين الصنمين عليهما، وكان ذلك في عمرة القضاء قبل عام الفتح[١٩٤].
٢ ــ إنهما كانا على شط البحر، وإن الأنصار في الجاهلية كانوا يهلون لهما ثم يجيثون فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يحلقون[١٩٥].
٣ ــ أن قصي بن كلاب قد جعل أحدهما ملاصقاً للكعبة والآخر بزمزم[١٩٦].
٤ ــ إنهما عند الكعبة (أعزها الله) عند الركن اليماني وركن الحجر الأسود[١٩٧].
[١٩٢] قرب الاسناد للحميري القمي: ص٥١؛ الكافي للكليني: ج٤، ص٥٤٦؛ وسائل الشيعة للحر العاملي: ج١٣، ص٢٤٠؛ تفسير السمرقندي: ج١، ص١٣٣؛ وقد نسب الحديث لأبي بريدة.
[١٩٣] سورة البقرة، الآية: ١٥٨.
[١٩٤] الينابيع الفقهية لمرواريد: ج٧، ص٣٤٥؛ المبسوط للسرخسي: ج٤، ص٥٠.
[١٩٥] صحيح مسلم، باب: بيان أن السعي بين الصفا والمروة: ج٤، ص ٦٨.
[١٩٦] شرح صحيح مسلم للنووي: ج٩، ص٢١.
[١٩٧] مسند الشاميين: ج٤، ص٧٧؛ تاريخ اليعقوبي: ج١، ص٢٥٥؛ تفسير الثعلبي: ج١٠، ص٤٧؛ مجمع البيان للطبرسي: ج١٠، ص١٣٨.