تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٠٣ - باء اللات
له، ولم يكن أحد أشد إعظاما له من الأوس والخزرج.
وكان منصوباً على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد، بين المدينة ومكة، ولقد كانت العرب تسمى (عبد مناة، وزيد مناة).
وكانت الأوس والخزرج ومن يأخذ بأخذهم من عرب أهل يثرب وغيرها، ــ حينها ــ يحجون فيقفون مع الناس المواقف كلها، ولا يحلقون رؤوسهم، فإذا نفروا أتوه فحلقوا رؤوسهم عنده وأقاموا عنده لا يرون حجهم تماماً إلا بذلك[١٧١].
ولقد عظمته كذلك (الأزد وغسان، وكانوا يحجون إليه، ورمزت له صخرة في هذيل)[١٧٢]، ولاهتمامهم بمناة واعتقادهم بأنه يمثل رمز القوة والاستنصار فقد كان العرب (يحملون مناة في حروبهم بدلاً من الراية، وفي هذا يقول الكميت بن زيد:
وقد آلت قبائل لا تولي *** مناة ظهورها متحرفينا[١٧٣]
واعتقاد العرب بأن مناة رمز للقوة والاستنصار فحملوه في الحروب هو اعتقاد وافد من مثولوجيات مجاورة، فالآشوريون يعتقدون بأن (عشتار) (هي سيدة المعارك تقضي على من تناول القانون بالتحوير أو التغيير وهي ربة العشق التي تحب المتعة والفرح)[١٧٤].
باء: اللات
من الأصنام المؤنثة التي تعد أحد أركان الثالوث الوثني في مكة هي اللات، (ومكان وجودها في الطائف، وهي أحدث من مناة، وكانت صخرة مربعة؛ وكان
[١٧١] كتاب الأصنام للكلبي: ص١٣ ــ ١٥.
[١٧٢] الأساطير والمعتقدات العربية: ص١١٢.
[١٧٣] الأساطير والمعتقدات العربية: ص١١٣.
[١٧٤] موسوعة الأديان: ص٣٣.