المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٣ - ٥/ ٥ أصنافُ الأَصدِقاءِ
لِأَنَّهُ إذا تَمَّ الإِخاءُ طابَت حَياتُهُما جَميعاً، وإذا دَخَلَ الإِخاءُ في حالِ التَّناقُضِ بَطَلَ جَميعاً.
وَالأَخُ الَّذي هُوَ لَكَ: فَهُوَ الأَخُ الَّذي قَد خَرَجَ بِنَفسِهِ عَن حالِ الطَّمَعِ إلى حالِ الرَّغبَةِ، فَلَم يَطمَع فِي الدُّنيا إذا رَغِبَ فِي الإِخاءِ، فَهذا موفِرٌ عَلَيكَ بِكُلِّيَّتِهِ.
وَالأَخُ الَّذي هُوَ عَلَيكَ: فَهُوَ الأَخُ الَّذي يَتَرَبَّصُ بِكَ الدَّوائِرَ، ويُغشِي السَّرائِرَ، ويَكذِبُ عَلَيكَ بَينَ العَشائِرِ، ويَنظُرُ في وَجهِكَ نَظَرَ الحاسِدِ، فَعَلَيهِ لَعنَةُ الواحِدِ.
وَالأَخُ الَّذي لا لَكَ ولا لَهُ: فَهُوَ الَّذي قَد مَلَأَهُ اللَّهُ حُمقاً فَأَبعَدَهُ سُحقاً، فَتَراهُ يُؤثِرُ نَفسَهُ عَلَيكَ، ويَطلُبُ شُحّاً ما لَدَيكَ.[٤٦٤]
٤٢٨. الإمام الباقر عليه السلام: قامَ رَجُلٌ بِالبَصرَةِ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أخبِرنا عَنِ الإِخوانِ؟
فَقالَ: الإِخوانُ صِنفانِ: إخوانُ الثِّقَةِ، وإخوانُ المُكاشَرَةِ. فَأَمّا إخوانُ الثِّقَةِ فَهُمُ الكَفُّ، وَالجَناحُ، وَالأَهلُ، وَالمالُ. فَإِذا كُنتَ مِن أخيكَ عَلى حَدِّ الثِّقَةِ فَابذِل لَهُ مالَكَ وبَدَنَكَ، وصافِ مَن صافاهُ، وعادِ مَن عاداهُ، وَاكتُم سِرَّهُ وعَيبَهُ، وأظهِر مِنهُ الحُسنَ. وَاعلَم أيُّهَا السّائِلُ أنَّهُم أقَلُّ مِنَ الكِبريتِ الأَحمَرِ.
وأمّا إخوانُ المُكاشَرَةِ فَإِنَّكَ تُصيبُ لَذَّتَكَ مِنهُم، فَلا تَقطَعَنَّ ذلِكَ مِنهُم، ولا
[٤٦٤]. تحف العقول: ٢٤٧، بحار الأنوار: ٧٨/ ١١٩/ ١٣.