المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٠ - ٧/ ٢ لِقاءُ اللَّهِ
تَنظُروا إلَيَّ بِعُيونِ قُلوبِكُم؟! ما ضَرَّكُم ما زَوَيتُ عَنكُم مِنَ الدُّنيا؛ إذ بَسَطتُ ديني لَكُم؟! وما ضَرَّكُم مَسخَطَةُ الخَلقِ إذَا التَمَستُم رِضايَ؟![١٥٨٩]
١٣٨٣. الإمام زين العابدين عليه السلام- في مُناجاةِ العارِفين-: إلهي، فَاجعَلنا مِنَ الَّذينَ تَوَشَّحَت أشجارُ الشَّوقِ إلَيكَ في حَدائِقِ صُدورِهِم، وأخَذَت لَوعَةُ مَحَبَّتِكَ بِمَجامِعِ قُلوبِهِم... وقَرَّت بِالنَّظَرِ إلى مَحبوبِهِم أعيُنُهُم.[١٥٩٠]
١٣٨٤. عنه عليه السلام- فِي مُناجاةِ المُحبّينَ-: إلهي، مَن ذَا الَّذي ذاقَ حَلاوَةَ مَحَبَّتِكَ فَرامَ مِنكَ بَدَلًا! ومَن ذَا الَّذي أنِسَ بِقُربِكَ فَابتَغى عَنكَ حِوَلًا! إلهي، فَاجعَلنا مِمَّنِ اصطَفَيتَهُ لِقُربِكَ ووِلايَتِكَ، وأخلَصتَهُ لِوُدِّكَ ومَحَبَّتِكَ، وشَوَّقتَهُ إلى لِقائِكَ، ورَضَّيتَهُ بِقَضائِكَ، ومَنَحتَهُ بِالنَّظَرِ إلى وَجهِكَ، وحَبَوتَهُ بِرِضاكَ، وأعَذتَهُ مِن هَجرِكَ وقَلاكَ، وبَوَّأتَهُ مَقعَدَ الصِّدقِ في جِوارِكَ، وخَصَصتَهُ بِمَعرِفَتِكَ، وأهَّلتَهُ لِعِبادَتِكَ، وهَيَّمتَهُ لِإِرادَتِكَ، وَاجتَبَيتَهُ لِمُشاهَدَتِكَ، وأخلَيتَ وَجهَهُ لَكَ، وفَرَّغتَ فُؤادَهُ لِحُبِّكَ، ورَغَّبتَهُ فيما عِندَكَ، وألهَمتَهُ ذِكرَكَ، وأوزَعتَهُ شُكرَكَ، وشَغَلتَهُ بِطاعَتِكَ، وصَيَّرتَهُ مِن صالِحي بَرِيَّتِكَ، وَاختَرتَهُ لِمُناجاتِكَ، وقَطَعتَ عَنهُ كُلَّ شَيءٍ يَقطَعُهُ عَنكَ.
اللَّهُمَّ اجعَلنا مِمَّن دَأبُهُمُ الارتِياحُ إلَيكَ وَالحَنينُ، ودَهرُهُمُ الزَّفرَةُ وَالأَنينُ، جِباهُهُم ساجِدَةٌ لِعَظَمَتِكَ، وعُيونُهُم ساهِرَةٌ في خِدمَتِكَ، ودُموعُهُم سائِلَةٌ مِن خَشيَتِكَ، وقُلوبُهُم مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحَبَّتِكَ، وأفئِدَتُهُم مُنخَلِعَةٌ مِن مَهابَتِكَ.
يا مَن أنوارُ قُدسِهِ لِأَبصارِ مُحِبّيهِ رائِقَةٌ، وسُبُحاتُ وَجهِهِ لِقُلوبِ عارِفيهِ شائِقَةٌ، يا مُنى قُلوبِ المُشتاقينَ، ويا غايَةَ آمالِ المُحِبّينَ، أسأَلُكَ حُبَّكَ، وحُبَّ مَن يُحِبُّكَ، وحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يوصِلُني إلى قُربِكَ، و أن تَجعَلَكَ أحَبَ
[١٥٨٩]. المحجّة البيضاء: ٨/ ٦١.
[١٥٩٠]. بحار الأنوار: ٩٤/ ١٥٠.