المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٣ - أكمل مصاديق الذكر
كُلِّ تَقِيٍّ».[١١٣١]
وعلى هذا الأساس؛ فالصلاة أفضل وسيلة لبناء الذات وبناء مجتمع التوحيد القائم على محبّة اللَّه، وانطلاقاً من هذه الرؤية وصفها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بأنّها: «
خَيرُ مَوضُوع»[١١٣٢]
. وقال الإمام الصادق عليه السلام في وصفه لقيمة الصلاة ودورها في بناء الإنسان:
«ما مِن شَيءٍ بَعدَ المَعرِفَةِ تَعدِلُ هَذِهِ الصَّلاةَ».[١١٣٣]
فانطلاقاً من هذه الرؤية إنّنا نجد الإمام الخميني رحمه الله في وصيّته الأخلاقيّة بعد أن اعتبر الأنانيّة والعجب مصدراً لكلّ الفتن والمصائب التي تحلّ ببني آدم، والجهاد من أجل اجتثاث هذه الجذور الخبيثة جهاداً أكبَر، ووصف الانتصار في هذا الجهاد بأنّه مدعاة لإصلاح كلّ شيء وكلّ شخص، قد أكّد أنّ الصّلاة- من بعد الاستعانة باللَّه سبحانه- هي سبيل تحقيق هذا الانتصار. وكان نصّ وصيّة السيّد الإمام إلى نجله كالآتي:
«عليك أن تسعى يابنيّ لبلوغ هذا الانتصار، أو بلوغ بعض مراحله، شمّر لهذه المهمّة عن ذراعيك، وقلّل من الأهواء النفسيّة التي لا تحصى ولا تعدّ، واستعن باللَّه تعالى؛ لأنّ المرء لا يحقّق بدون معونته أيّ إنجاز. والصلاة- باعتبارها معراج العارفين، وسفر العاشقين- تقود إلى هذه الغاية. وإذا وُفّقتَ ووُفّقنا لأداء ركعة واحدة منها ومُشاهدة الأنوار المكنونة فيها والأسرار الخفيّة المودعة فيها ولو على قدر طاقتنا، نكون قد أدركنا نفحة واحدة من مقصد أولياء اللَّه ومقصودهم، وشاهدنا لوحةً لصلاة معراج سيّد الأنبياء العارفين- عليه وعليهم وعلى آله
[١١٣١]. نهج البلاغة: الحكمة ١٣٦.
[١١٣٢]. مسند ابن حنبل: ٨/ ١٣٢/ ٢١٦٠٨.
[١١٣٣]. الأمالي للطوسي: ٦٩٤/ ١٤٧٨ عن زرعة، إرشاد القلوب: ١٤٥، بحار الأنوار: ٢٧/ ٢٠٢/ ٧١.