المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٣ - أعلى درجات المحبّة
احَبِّبُك إلى خَلقِكَ؟» قال:
«أُذكُر أَيادِىَّ عِنْدَهُم، فَإِنَّكَ إذا ذَكَرتَ لَهُم ذلِكَ أَحَبّوني».[١٠٩٠]
ولكن لا شكّ في أنّ المعرفة التامّة الكاملة- والتي يُعبَّر عنها بالعشق- لا تُنال إلّا عن طريق المعرفة الشهوديّة، وهو ما عبّر عنه بعض أهل المعرفة بقوله:
«وخلاصة القول هي أنّ الإنسان لا يصير عاشقاً للَّهما لم يعرفه معرفة شهوديّة. وإذا أصبح عارفاً عن هذا الطريق فحينئذٍ يرى كلّ المحاسن في اللَّه «آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ»[١٠٩١]، وفي مثل هذه الحالة من المستحيل أن يلتفت الإنسان إلى غير اللَّه».
أعلى درجات المحبّة
وعلى هذا الأساس فإنَّ الذين يعرفون اللَّه معرفة شهوديّة، قد وصلوا إلى أعلى درجات المحبّة والعشق. وهم على طائفتين: الملائكة، وأولو العلم، كما قال اللَّه سبحانه وتعالى:
«شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ»[١٠٩٢].
وقد وصف الإمام عليّ عليه السلام شدّة حبّ الطائفة الاولى- أي الملائكة- للَّه، بقوله:
«... قَدِ استَفرَغَتهُم أشغالُ عِبادَتِهِ و وَصَلَت حَقائِقُ الإِيمانِ بَينَهُم و بَينَ مَعرِفَتِهِ وقَطَعَهُمُ الإِيقانُ بِهِ إلَى الوَلَهِ إلَيهِ، و لَم تُجاوِز رَغَباتُهُم ما عِندَهُ إلى ما عِندَ غَيرِهِ، قَد ذاقوا حَلاوَةَ مَعرِفَتِهِ، وشَرِبوا بِالكَأسِ الرَّوِيَّةِ مِن مَحَبَّتِهِ».[١٠٩٣]
ووصف الإمام الصادق عليه السلام لذّة الطائفة الثانية من معرفة اللَّه بقوله:
«لَو يَعلَمُ النّاسُ ما في فَضلِ مَعرِفَةِ اللَّهِ عز و جل ما مَدّوا أعيُنَهُم إلى ما مَتَّعَ اللَّهُ بِهِ الأَعداءَ مِن زَهرَةِ
[١٠٩٠]. انظر: ص ٢١٤ ح ٩٣٩.
[١٠٩١]. النمل: ٥٩.
[١٠٩٢]. آل عمران: ١٨.
[١٠٩٣]. انظر: ص ٢٢٠ ح ٩٥٧.