الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٨
قضيَّة هي قضية الإنسان في فطرته الإنسانية النقيَّة المتنبهة النامية على خطِّها الأصيل، قضية تحمل رؤية الفطرة ووجدانها وتوقها وتشوّقها، وخلوصها وطهرها، ولها غنىً يزيد الفطرة إلى زادها الروحي والفكري والخلقي الطيّب زاداً طيباً، ويمدّها فوق نورها نوراً، ويثريها على هداها هدىً، قضية تملك أن تخاطب الإنسان وتملك أن ترفده؛ تخاطبه بلغة إنسانيته ووعيه ووجدانه وأشواقه الرفيعة، التي هي من صميم ذاته، وترفده بما يزيد من تفجّر وعيه، ويستثير من خزائن عقله، ويركّز أصيل وجدانه، وينمّي مغروس أشواق إنسانيته، ويوظّف استعداداته النبيلة ليبلغ به أقصى درجات هداه ورفعته.
وهذه القضية لا بدَّ أن تكون للرجل السمعُ والبصرُ والفؤادُ واليدُ والرجلُ؛ لكي تشخّص للنّاس مشكلتهم، وتراقب فيهم مواضع صحتهم وسقمهم، ولتهتدي بمن تبتدئ وبمن تنتهي، وأين تخاطب ومتى تخاطب، ولتملك أن تحتال للإصلاح والتغيير، وتتوفر على أسباب الثورة والمواجهة.
الركن الثاني:- ورجل حقيقته قضيّة:
ولا بدّ من رجل هو تلك القضية، نعم كأنَّه ليس إلّا العقل والقلب والسمع والبصر واليد والرجل لها؛ فليس له ما يرغب أو ما يرهب مما يصرف عنها، أو يجعله يعطي من نفسه له من دونها إلّا ما صبّ مصبها وكان من أسباب نجحها، رجل يُرى سموُ الفكرة في سموه، وعدلُها في عدله، وتسامحُها في تسامحه، وانفتاحُها في انفتاحه، ونزاهتُها في نزاهته، ودقتُها في دقته، وحكمتُها في حكمته، وصفاؤها في صفائه، رجل يتحرّك حيث تريد له الفكرة أن يتحرّك، ويقف حيث تشير بالوقوف، ويرتفع بكيانه كلّه إلى مستوى الصلابة الذي تفرضه في إطار التعامل مع الذات والآخرين أقرباء وأصدقاء، وبُعداء وأعداء، وإلى مستوى السماحة الذي تتطلّبه وإن كان فيه تجاوز الذات ونسيانها.
ذاك هو الرجل الأمَّة الذي كان النبيَّ إبراهيم عليه السلام، والنبيّ محمداً صلى الله عليه و آله،