الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٦
الإسلام وعدم اختياره نظاماً سياسياَّ للتصويت. من أين كان للسيد الإمام أن يطرح القضية للتصويت؟ سؤال كبير.
سماحة السيِّد السيستاني اليوم يطرح قضية الانتخابات، ويدعو الشعب العراقي إليها، ويوجب على الشعب العراقي أن يخرج إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بصوتهم للحكومة المنتخبة المؤقتة. من أين للسيد السيستاني حفظه الله أن يدعو لهذه الدعوة في وقت يعلم فيه أن الحكومة لن تكون إسلامية، وأن الحكم في العراق اليوم لن يكون إسلامياً- بالمعنى الدقيق- أيضا هذا سؤال كبير يفرض نفسه.
هناك ظرف عادي، وظرف ثانوي، ونحن في ظروف ثانوية، وليست ظروفاً عادية. والحكم الشرعي قد يأخذ صيغة أخرى في ظل الظرف الاستثنائي دون صورته في الظرف العادي، ونحن نقبل في هذا العصر قضايا التصويت على أصل النظام السياسي، وعلى تشخيص السلطة، ومن يكون الحاكم. فحتى لو كان الطرح هو التخيير بين الإسلام وغيره، أو كان الطرح بين فقيه وبين غير فقيه ممن لا يصلح في نظرنا للحكم من ناحية شرعية فنحن نقول للانتخابات نعم.
ووراء الموقفين الحكيمين للسيد الإمام وللسيد السيستاني خلفية تامّة. كان عند السيِّد الإمام اطمئنان كامل بأن خيار الشعب الإيراني وفي ظل تلك الظروف الخاصة لن يعدو الإسلام، ولن يقدّم الإيرانيون على الإسلام شيئاً، وإذا اختاروا الإسلام التفوا حوله، ودافعوا عنه، وأعطوا أنفسهم له؛ ذلك لأنه خيارهم. اطمئنان السيِّد الإمام أن الشعب الإيراني لن يقدّم على الإسلام أمراً آخر كان خلفية من الخلفيات التي تجعله يطرح القضية للتصويت.
وفي ظروف كظروف اليوم، وفي القضية العراقية، المواقف ثلاثة: إما التخلّي عن المسألة السياسية من قبل السيِّد السيستاني حفظه الله والحوزة العلمية،