الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٥
إنّها دعوة صادقة جاءت من سليل الرسالة، لتؤكِّد على نصاعة هذه المدرسة وقدسيِّتها وحرصها على المصلحة الإسلامية والإنسانية كلِّها لتؤكِّد على الإخلاص وعلى الوفاء لهذه الأمَّة ولتؤكِّد على الكفاءة على إنقاذ الأمَّة كما سيتحقَّق في اليوم القريب الذي نأمل قربه من الله.
أسبوع الوحدة يخاطب فكر الأمَّة، يخاطب شعورها، يخاطب واقعها بأنْ يعيش كلّ ذلك منها نقلة جريئة، ويثور على نفسه ثورة جادة؛ فيتحوَّل الواقعُ بعد تحوّل الفكر وتحوّل الشعور، وقد يتحوّل الواقع قبل ذلك بدفع من الضرورة، لكن لا بدَّ أن ينتهي إلى تحوّل الفكر وتحوّل الشعور في اتجاه صالح الوحدة الإسلامية الكبرى المباركة، وليس من مخلص واعٍ في أرض الإسلام إلا ويمدُّ يد المصافحة والمبايعة لمثل هذا النداء المبارك الميمون الذي أطلقته حنجرة من حناجر الإيمان وحناجر التقوى حنجرة روح الله الخميني اعلى الله مقامه ورفع درجته في الجنان.
ولقد كان مجيئه رضي الله عنه ليذكّر بقيادة أهل البيت عليهم السلام، ليذكّر بعد طول الفترة، وبعد نسيان القدوة، وبعد الغياب؛ غياب المنارات المشعة عن واقع الفعل العملي المتحرك على الأرض، جاء ليذكّر بأصالة مدرسة أهل البيت عليهم السلام وبما ينبغي أن تكون عليه القيادة الإسلامية، قيادة الأمَّة الوسط، قيادة الأمَّة الرائدة التي لها الوصاية على بقية الأمم؛ وصاية الترشيد، ووصاية الهداية، ووصاية التربية والتعليم، ووصاية إقامة العدل، ونشر روح الإحسان، جاء رضي الله عنه ليقيم حجتَّه على الناس من جديد من خلال نموذج أصغر من نموذج المعصوم؛ ليذكّر بعظمة المعصوم، وقدرة المعصوم على الإنقاذ الكامل الشامل، ومجيئه لكأنّه تمهيد لمجيء الإمام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف و [لأنْ] يقع حجَّة من حجج القائم عليه السلام يوم ظهوره [١].
[١] خطبة الجمعة (١٠) ١٥ ربيع الأول ١٤٢٢ ه-- ٨ يونيو ٢٠٠١ م.