الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٠
١- أصالة القضيَّة:
أول ما يتفاوت بين الثورات في مستوياتها القضية التي تتفجر الثَّورة في إطارها؛ فالثورة وهي تأخذ من ترسيخ القضية والتمكين لها هدفها الأخير لا يمكن أن نكبّر إطار قضيتها؛ وبمقدار ما يكون للقضية التي تمثّل ضمير الثَّورة وهمّها ورسالتها من تأصلٍ وامتدادٍ في فكر الإنسان، في استقامته وفطرته الأولى وروحه وضميره وضروراته وتطلّعه؛ يمكن أن يكون للثورة التي تجسِّد تلك القضية وتحمل نداءها.
القضية نوعان:
أ- من الثورات ما ينطلق من همِّ تقويم الأوضاع وأعادتها إلى نصابها؛ وفقاً لموازين العدل والإنصاف والاستقامة في مقطع زماني خاص، أو رقعة جغرافية معينة، أو في حدود قوم من بين الأقوام، وهذه الثَّورة تبقى لو تعالت وتوسعت ثورة داخل هذا الإطار- ما لم تتجاوز همّها هذا المحدود الصغير- ويكون إشعاعها واستقطابها غير قادر على الانتشار الكبير.
ب- القضية التي يمكن أن تحطّم حدود المكان والزمان وتخلد إلى الأبد متجاوزة بموج الثَّورة إلى كلّ الأجيال والأمم في كلّ زمان وفي كلّ مكان، هي قضية تلتقي بصلاح الإنسان وفلاحه، وبهمّ بنائه وعمارته في طريقها الصاعد إلى مرضاة الله عبر الانسجام الكامل مع نداء رسالته.
وهي قضيَّة تستوعب أبعاد الإنسان وواقعية الزمان والمكان وما يرتبط بهما وتدخلها في الحساب من دون أن تقف عندها في الهدف الأخير أو تتأطر بإطار هذه الحياة.
٢- عظمة المثال:
لسان القضية المؤدِّي البليغ في الناس هو مثالها منهم، المجسِّد لها فيهم،