الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٠
التبصّر، والتزام خطّ الشريعة، والإصرار عليه، والحبّ في الله والبغض في الله، وعدم المداهنة في الدين، والصبر على التكليف، بقيّ يعلّم من خلال ذلك كلّه أجيال الأمَّة ما تحتاجه في مسيرة جهادها الطويل، ومواجهاتها الممتدة للظلم والضلال في الأرض كما يعلّم كلّ المحرومين والمظلومين والمستضعفين في العالم أنْ ينتفضوا على الأوضاع السيئة المهينة التي يفرضها عليهم الطغاة المستكبرون.
تستطيع أن تقول محقّاً صادقاً بأنَّ الإمام الخميني قدس سره قد نسَلَت ثورته وانتصاره ودولته تيّاراً ثوريّاً جهاديّاً رساليّاً واسعاً داخل الأمَّة متجاوزاً في سعته حدود بلد الثورة، ونسل كلّ ذلك قادة بقامات مرتفعة شغلهم ذكر الله عن ذكر غيره، وصغرت أمام هيبته وخشيته في نفوسهم كلّ هيبة، فانطلقوا في طريق التغيير الصالح لا يبالون بذمٍّ أو مدح من المخلوقين، ولا أن وقعوا على الموت، أو وقع الموت عليهم، وسماحة السيِّد الكبير نصر الله هو واحد من أبرزهم، وكلُّ نظر أولئك هو لله وحده.
كما نسلت الثورة والانتصار والدولة توثّباً في روح الحرية، والشعور بقيمة الإنسان على مستوى مختلف الأمم، وألفتت شعوب العالم إلى عظمة الإسلام ومثله العليا، وقدرته على الإنقاذ، وتلبية أمل المستضعفين في الأرض [١].
٢- برهانُ عظمة:
غادر السيِّد الإمام الخميني قدس سره هذه الحياة بعد أن سجَّل بمواقفه الصادقة وبطولاته الكبيرة، وإخلاصه العظيم، ووعيه الواسع، ورؤيته الدقيقة، وإرادته الخيّرة الصلبة، ونزاهته وتعفّفه وتقواه، وتمردّه على جواذب الأرض ومغريات المادة شهادة حقّ ناطقةً بيّنة على عظمة الإسلام، وتربيته العالية، وعلى العطاء
[١] خطبة الجمعة (٣٧٢) ١٨ جمادي الثاني ١٤٣٠ ه-- ١٢ يونيو ٢٠٠٩ م.