الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٠
وإخلاص الإسلام، عليّ بن أبي طالب عليه السلام الذي يحارب بنفسه وبولده، ويُعطي كلّ شيءٍ في حياته، لا يأخذ يوم خلافته شيئاً من هذه الدنيا، وإنّما يُعلن طلاقها.
لو قلنا عن السيِّد الإمام بأنّه حجّة الإسلام والمسلمين، بمعنى أنّ الإسلام يستطيع أن يقدّم هذه الحجّة على صدقه وعلى عظمته في مقام العلم والعمل، في الامتحانات العسيرة، وأنّ المسلمين لهم أن يقدّموا مفاخرَ مثل هذه المفخرة للعالم كلّه ليقولوا نحنُ العظماء، وليقولوا نحنُ على صدق، وليقولوا نحنُ قادرون على إنقاذ العالم [١].
٥- قيادةٌ ذائبةٌ في الأمَّة:
نعم، لقد كان السيِّد الخميني اعلى الله مقامه القيادة التي ذابت في الأمَّة، والتي داست الدنيا فضلا عن أنّها تناستها، التي ركلت الدنيا، التي تفلت [٢] على الدنيا- وهي متمرغة بين يديها- من أجل مصلحة الأمَّة التي تلتقي مع مرضاة الله تبارك وتعالى ذوباناً في الله قبل أن يكون ذوباناً في الأمَّة- كما تقدَّم- ولا ذوبان في الأمَّة- كما تقدّم- إلا بأن يكون هناك ذوبان في الله، والشخصية التي لا تذوب في الله لا يمكن أن تذوب لمصلحة أحد وإن حملت الشعار القومي، أو حملت الشعار الإقليمي أو حملت أي شعار آخر ضاق أو اتسع، ثمَّ عاد ليضيق ويضيق ليتقوقع في حدود الذات الصغيرة والأنا الحقيرة.
فهنا بقي واجب الإخلاص، واجب الذوبان في تلك القيادة، والأمَّة مهما قدّمت فلن تفي بحقِّ قائدها بعد أن يكون إنشاؤها على يد ذلك القائد.
[١] ذكرى رحيل الإمام الخميني قدس سره- مسجد مؤمن- المنامة عام ٢٠٠٩ م.
[٢] التَّفْلُ: رميك بالبزاق، كتاب العين، الفراهيدي، ج ٨، ص ١٢٣.