الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩
ولكنَّ الشعوب تغيّرت- بعض تغيّرٍ- بعد طول غيبوبة وسبات فلم تبقَ صالحة بما يُريح المتسلطين كلّياً كما كانت لأن تسمع من الحكومات وتنفّذ ما يراد منها دون أدنى مناقشة، وأن تُسرق وتنهب من دون اعتراض، وتُقتل وتعذّب من دون أن تثأر لنفسها على الإطلاق، وأن تباع ويباع معها دينها وعزّتها وانتماؤها وكلّ مقدّساتها لحساب الحكّام من دون أن تنبس ببنت شفة، وأن تُهدى أرضها وثرواتها لأعدائها من غير أن يكون لها رأي، وأن يتصرَّف فيها الحاكمون تصرّف المالك في ملكه ومن دون إرادة، وأن تَعتبر الحكامَ ملّاكاً حقيقيين وهي شيئاً من المتاع.
وإنّ الشعوب الإسلامية وبعد تعطيل طويل لشعورها بذاتها الحضارية وانتمائها الكريم للإسلام العزيز، وانفصالها الكبير في مساحة واسعة من حياتها عن خطّ هذا الانتماء، وذلك بفعل السياسات الطاغية الباغية التي سلكت بالأمة طريقاً غير طريق الإسلام بدأت- ولجهد رساليّ متواصل وأحداث إسلامية ضخام لا تخفى- يعود لها الشعور بالذات الحضارية الكريمة، والانتماء الأصيل لأعظم دين يعتني بالحقّ وروح العزّة والكرامة، ويقدِّر الإنسان أحسن تقدير، هذا في وسط عالمي بدأ رفضُه لظلم الحكومات الذي عانى منه طويلًا يشتدّ متعاظماً معبّراً عن نفسه بأساليب متفاوتة منها صالح وغير صالح، عقلائي وغير عقلائي، عادل وظالم.
وهذا الواقع الجديد في بعده المتصل بالأمّة، وبُعده العالمي يخلق حالة من المفارقة والتباعد المتسع بين ما عليه الأنظمة الرسمية الظالمة، والغطرسة التي تتّصف بها وما عليه الشعوب من إحساس مرٍّ بالظلم، والتهميش، والإهانة، وسلب الحقوق، والسحق والمحق.
وعودة شريحة واسعة من الأمَّة الإسلامية إلى شيء من أصالتها ومفاهيم دينها وقيمه، والتمسّك بالعزّة الإيمانية التي يوحيها، والحقوق الإسلامية والوطنية