الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦
أيّ قبيلة من القبائل تعاركها قبيلةٌ أخرى، وقد جارت عليها بحيث شحّت عليها أسباب الحياة، قبيلة (أ) شحّت عليها أسباب الحياة من خلال الإغارة بعد الإغارة عليها من القبيلة الأخرى والنّهب والسّلب، الآن إمّا موت أو مواجهة العدد القليل للعدد الكثير، والعدّة الضّئيلة للعدّة الثّقيلة، هو موتٌ موت، فلا بدّ من مواجهة، وهنا لا تُنتَظر قيادة، ولا يُنتَظر إعداد طويل لأنّه موتٌ عاجل، هذا نوع من المعارك، معركة جوع، معركة بطنٍ خاوٍ.
أمّا معركة العقول والأرواح فتفرق عن هذه المعركة، معركةُ الأرواح أعلى سقفاً، هذه تعالج مشكلة الإنسان من الجذور، ظاهرةُ الجوع، هذه شيءٌ مترشِّح من فساد الإنسان، من ظلمِ الإنسان للإنسان، الظّاهرة الأمنيّة، الظّاهرة الاجتماعيّة، خلل البيئة المعنويّة والبيئة الحسّيّة. فساد البيئة هذا، الفساد الاقتصادي داخل، كلّه هو بسبب فساد عقل الإنسان، فساد قلب الإنسان، فساد المحتوى المعنوي للإنسان.
الثّورات الرّساليّة تستهدف ماذا؟
إنها تستهدف: صناعة الإنسان، الرّقي بالإنسان، أن تخلق ثوريّة في داخل الإنسان، في داخله حجّة على نفسه، لتنتقل هذه الثّورة بعد ذلك للآخر، ويُهَدّ فساد الآخر، وباطل الآخر، هذه أعلى سقفاً جدّاً، أعمق أثراً- ولا أقف عند الشّرح- تستوجب كوادر ونخباً غيرَ ما تستوجبه ثورة الجياع.
ثورة الجياع تتطلّب ماذا؟
إنها تتطلّب: قوّة عضليّة، وشجاعة مواجهة السّيف، وتحتاج لقليلٍ من التّخطيط، صحيح، لكن لا كما تحتاجه ثورة العقول والأرواح [١].
[١] ذكرى رحيل الإمام الخميني قدس سره، مسجد مؤمن- المنامة عام ٢٠٠٩ م.