الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٣
حياته، وما كان النّصرُ الكبير الذي حقّقه الله تبارك وتعالى على يديه- فيما يفهم من بعض الكلمات المنسوبة له- مأمولًا له.
وإنّما كان يرى أنّ من الواجب، بما وهبه الله عزوجل من كفاءات، أن يضعَ قدمه وقدم الأمَّة على طريق النّصر، سواءً كانت المعجزة بأنْ تحقّقَ النّصر في حياته، أو كان تحقيق النّصر من بعد أمدٍ طويل، لا بدَّ من تفاؤل، ولكنّ الدّافع للجهاد ليس حالةً عابرةً من التّفاؤل، السّعيُ على طريق الجهاد وطلب النّصر للإسلام، لإنقاذ الإنسان، والسّعيُ لإنقاذ الإنسان واجبٌ كفائيٌّ ثابتٌ في كلّ الظّروف.
ثانياً: البذل في سبيل تحقيق النّصر:
ولقد بَذَلَ أنبياءٌ ورسلٌ عظام هم القدوة الإنسانيّة العليا، وبَذَلَ أوصياء الأنبياء- ومنهم أئمّة أهل البيت عليهم السلام- أعماراً غالية في سبيل تحقيق نصرٍ غير مأمولٍ في المدى القريب.
والنّصر الذي تحقّق على يد السيِّد الإمام قدس سره لم يكن وليدَ مدىً قصيرٍ من الجهاد، ولقد شاركَ في تحقيق النّصر ألوفٌ وألوف من العاملين في سبيل الله منذ يوم الأئمّة عليهم السلام إلى يوم السيِّد الإمام.
ولو كان الجهاد بكلِّ أنواعه موقوفاً على أمل تحقيق النّصر القريب للَغى جهاد الكثيرين من الأنبياء والمرسلين والأئمّة عليهم السلام، ما كان أحدٌ ليرى من غير نظّارة الغيب أنّ مدرسة أهل البيت عليهم السلام بعد واقعة كربلاء وما تعرّض له الأئمّة الهُداة- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- من تضييقٍ وخنق، وإلغاء دورٍ في مساحةٍ أوسع، في ظلّ تلك الظّروف والحالة الواقعيّة، ما كان أحدٌ يرى من غير نظّارة غيبٍ أنّ مدرسة أهل البيت عليهم السلام سيأتي يومٌ على الأمَّة تكون فيه أقوى المقارعين للطّغيان في الأرض وللاستكبار العالمي.
النّصرُ ليس أمنيةً وتفاؤلًا فارغاً، النّصرُ نتيجة واقعيّة لعملٍ ميدانيٍّ مكثّف،