الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٢
أما تدخُّل السياسة في قناعات النّاس العلمية في المساحة الدينية وغيرها فهو أمر مستغرب، وبعيد عن الموضوعيَّة، ومن شأنه أن يَجُرَّ متاعب جمَّة في أي بقعة من بقاع العالم حصل فيها هذا الشيء، وهو خروج من السياسة عن اهتماماتها وعن دائرة كلّ الاحتياطات لمصالحها، ولا وجه له على الإطلاق.
والناس- من أي دين ومن أي مشرب ومن أي مذهب ومن أي وجهة نظرٍ علمية أو دينية- ليسوا مستعدين أن يتنازلوا عن قناعاتهم خاصةً ما كان منها دينياً ثابتاً.
يدعو إلى هذه الوقفة مع قضية ولاية الفقيه كثير من الكلام بهذا الصدد على لسان الصحافة، وهو كلام يفتقد الدقّة والموضوعية، ويأخذ بالتزيّد والإضافة والتخرّصات والتهويل والتضخيم ليبني نتائج كثيرة واهمة [١].
وعلى الحكومة أن تفرق بين أمرين، الفرق بينهما شائعٌ جداً، وهما: المطالبة بالحقوق المتفق عليها والتي لا بدَّ منها، ثم تهديد النظام، فلا ترتقب من الشعب أن ينام عن حقوقه، ولا فخر في حكم شعبٍ لا يعي حقوقه ولا يطالب بها.
والعلماء يدركون كلّ هذا، ويهمهم ما يهم غيرهم من أبناء الشعب من الحفاظ على الحقوق، والتأمين على مستوىً معيشيٍ كريمٍ للشعب، وأن يأمن أهل الأديان السماوية وأهل المذاهب على أديانهم ومذاهبهم، فلا تصادر حرية الشعائر، ولا يمتلك على أهل دينٍ أو مذهبٍ أمر دينهم ومذهبهم، وتكون رعاية مصالح الأديان والمذاهب بغير يد أهلها، وعلى خلاف نظرها.
وعلى الحكومة أن تُطمئن الشعب على اهتمامها فعلًا بأمر معيشته، ورعاية حقوقه السياسية والثقافية والاجتماعية وغيرها، وتُطمئن أهل كلّ دينٍ على
[١] خطبة الجمعة (٣٣٥) ٢١ رجب ١٤٢٩ ه-- ٢٥ يوليو ٢٠٠٨ م.