الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٢
لحجمه ووزنه وقيمته والتفاني في وجوده إنما هو شأن قيادة التحمت وجوداً بوجود المبدأ وهامت فيه، ولم ترَ لها وجوداً ولا حياة على انفصال منه، وإذا كانت كذلك لم يكن مبلغها أن تهون عليها التضحية في سبيله فحسب، وإنما ترى موتها حياة إذا كان فيها حياته فيهنأ الموت وتلذ المتاعب.
ومن هنا رأى سيد الشهداء عليه السلام شهادته وشهادة أصحابه فتحاً: «ومن تخلف لم يبلغ مبلغ الفتح» [١] ورأى من شدائد الألم الجسدي والنفسي في ظلّ نشوة الروح وغبطتها أمراً هيناً: «هوّن [عليَ] [٢] ما نزلبي أنه بعين الله» [٣] وكان يعيش الروحيَّة الناطقة بمؤدى هذين البيتين:
تركت الخلق طراً في هواكوأيتمت العيال لكي أراكفلو قطعتني في الحب إربالما مال الفؤاد إلى سواك
ذلك الحبّ العارم لم يُبقِ في يد الإمام الحسين عليه السلام شيئاً إلا وضحّى به في سبيل الله، ومن أجل عزّة الإسلام سعيداً رضيّاً وأن تتفنَّى روحه الطاهرة بذكر الله الجليل الجميل الكبير المتعال، وهو على مقربة من لفظ النَّفَس الأخير مسبِّحاً مقدّساً حامداً شاكراً واثقاً راغباً لائذاً متملّقاً موحّداً صادقاً، في مناجاة متأجّجة تنطلق لاهبةً من الروح الصاعدة إلى رضوان من لم يشغلها يوماً هَمّ عن رضاه.
وتلتقينا في تلميذ عاشوراء وخريج مدرسة الحسين عليه السلام السيِّد الإمام قدس سره روح الفداء في سبيل الله بلا شرط، والتضحية من أجل الإسلام بلا حد؛ ولقد واصل الدرب الطويل لم يهن ولم يكل ولم يعله سأم ولا ضجر ولا فتور، وما شكى يوماً من فداحة الخسائر المادية أيام الثورة، وأيام الحرب المفروضة،
[١] بحار الأنوار، المجلسي، ج ٤٤، ص ٣٣٠.
[٢] هكذا في المصدر.
[٣] بحار الأنوار، المجلسي، ج ٤٥، ص ٤٦.