الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٥
الفجر الذي يشعّ به دم الشهادة والنصر المنطلق من أحضانها.
ونظر قائد الثورة الشعاع بعد زمن فرأى وقته الإقدامَ كما كان قد رأى الإقدام سيّدُه الحسين عليه السلام، نظر فشخَّص، وشخَّص فقرّر، رأى مأساة أمّة، وشخّص ما بِيَد الإصلاح، وما تملكه يد الإفساد الضارب المستطير، وقرّر أن تكون ثورة.
ثورة كلمة ودم في وجه عدّة وعتاد، ودعم عالمي ليزيد عصره في إيران، في وجّه سادس نظام تسليحي في العالم، ورأى أن يكون فتح لا يلزم أن يكون الفتح العسكري القريب، ولكنّه الفتح الأعمق الذي عبّر عنه بفتح الفتوح، ألا وهو حياة الأرواح وحياة القلوب، وحيث يكون هذا الفتح الغاية الذي سبق أن استهدفته كربلاء الحسين عليه السلام لا بدَّ أن يكون نصرٌ عسكري ولو من بعد حين.
ومضى السيِّد القائد مع رؤيته وقراره منطلقاً وحده في أول الطريق، وكلّما أسرع الخُطا امتدّت إليه ألسنة يصل سمعه منها نداءات بتريّث، ونداءات بإشفاق وتخذيل، ونداءات بنقد لاذع مرير، ولكن شيئاً منها لا يخترق فؤاده الحصين، حتّى توغّل به طريقُ الكفاح ولحقت به قوافل الثائرين إلى أن كان التيار المتعاظم والطوفان الكبير [١].
[١] ثورة أم وثورة شعاع، ص ٨٣.