الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣١
موجود" [١] وممّن يعنيهم رضوان الله عليه من الآخرين نفسه وتغاضى عن هذا الذكر لما يتضمنه من الالتفات إلى النفس وخصوصيتها.
وها هو يطارد الصنمية في شعور القوات المسلحة:" وعلى قواتنا المسلحة في جبهات القتال أن تعلم بأنّها تقاتل في سبيل الله لا من أجل رئيس الجمهورية ولا من أجل رئيس الوزراء، ولا من أجل الآخرين» [٢] وهو يدخل هنا نفسه أيضاً في الآخرين إمعاناً في صرف النظر عن الذات.
ولتقارن الأمَّة في كلّ بلادها بين هذه الكلمات التوحيدية وبين الشعارات التي تغرس في أعماق وأفئدة أبناء القوات المسلّحة هنا وهناك الولاء للحزب أو الفرد، وإذا ذكر الله معه فإنّما يذكر ذكراً إعلامياً توصليّاً.
واسمعه مرَّة أخرى في هذا السياق:" إنَّ جمهوريتكم الإسلامية خالدة لأنَّ سندها الله، ولأنّكم أقمتموها بسواعدكم القويّة من أجل خدمة دين الله؛ فهي لذلك ستبقى إلى الأبد ولا خوف عليها من أيّ شيء" [٣].
ج- الذوبان حبّاً في المبدأ:
الذات التي ترى ذاتها مفصولة معنىً وقيمة حاضراً ومستقبلًا عن المبدأ قد تلتقي مصلحةً معه وقد تنفصل؛ فإن وقعت مصلحة القضية جسراً لمصلحتها فذاك، وإلَّا فلا أمّة ولا مبدأ ولا قيم؛ لذا ما لم تذب القيادة حبّاً في المبدأ ويملك عليها وعيها وشعورها، ويتمثّل وجودها في وجوده فإنّما يكون الظهور لها على حسابه، ويكون الحساب لمصلحتها لا مصلحته، ولشخصيتها لا شخصيته؛ فذاك التغييب لشخصية القيادة في شخصية المبدأ، والتأكيد
[١] رسالة الثورة الإسلامية، العدد ٣، ذو الحجة ١٤٠١ ه-، ص ٣٩.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] صوت الأمّة، العدد ٢٠، ذو القعدة ١٤٠١ ه-، ص ٩.