الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧
العسكري، وهي الشريحة التي أفقدت الإمام الحسن عليه السلام النصر العسكري وأجبرته على الصلح المذلّ للمؤمنين كما قال بعض المؤمنين حينذاك.
النموذج الثالث: مالك الأشتر فكان بينه وبين فسطاط معاوية، رجل الحرب الأول في المعسكر الثاني كما يشبه قاب قوس أو قوسين فيأتيه الأمر من أمير المؤمنين عليه السلام أن ارجع، فيقول: قولوا لأمير المؤمنين الآن آتيك برأس معاوية، فيقول له ارجع وإلا قُتل إمامك.
أيُنقذ أمتكم من هو أشجع وأحرص على الإسلام من مالك الأشتر؟! وإذا بمالك وليس بينه وبين النصر إلا أن يمدّ يده إلى معاوية، يتحرك قليلا فقط، ويأتي برأس معاوية وتنتهي الفتنة كلّها، يتوقف بزحفه؛ لروح الانضباط، وروح الإيمان بالقيادة، أقول لكم لا بد أن تبحثوا عن قائد تؤمنون به.
من الخسارة الفادحة، ومن المغامرة السفهية جداً، أن تُسلّموا في أمر صغير أو كبير لقيادة لا تؤمنون بها في الأزمات، وفي المنعطفات الخطيرة، يرجع مالك الأشتر بلا نصر، وتكون غلبة التحكيم لمعاوية، مقدّماً أمر القيادة على ما كان يرى فيه المصلحة [١]!
الأئمة والفقهاء: وحدة هدف وتعدد موقف
نهج الإسلام في نهج رسوله الكريم عليهما السلام والأئمة المعصومين عليهم السلام، ومبادئ هذا النهج ثابتة، وقيمه لا تتغير، وموضوعه الدائم توحيد الله، وعزة الإسلام والمسلمين، والحفاظ على مصلحتهم، أما الأساليب وتشخيص الموقف العملي من الأحداث وطبيعة المواجهة، ولون الجهاد فهو أمر متحرك، والخيارات قد تكون مفتوحة، وقد تحددها الظروف والإمكانات، والأخذ بالأسلوب الموافق لمصلحة الرسالة والأمة يعتمد على الخبرة
[١] كلمة حول العريضة الشعبية، جامع الامام الصادق عليه السلام بالدراز ٢٠ أبريل ٢٠٠٤ م.